ولربّ قافية شرود شرّدت * نومي فبتّ أجول في أبياتها « 1 » ،
حتّى وردت من التأسّف بعدها * نارا دموعي الحمر من جمراتها .
ما زلت أنظم طيب ذكرك عنبرا * أرجا خلال الدرّ من كلماتها « 2 » ،
حتّى إذا نشر الصباح رداءه * عن مثل نفح المسك من نفحاتها ،
وتمثّلت عقدا تودّ كواكب ال * جوزاء عقدته على لبّاتها « 3 » ،
أعددتّها للقاء مدحك سبحة * أدعو بها لأنال من بركاتها .
ومدائح الكرماء خير وسيلة * شفعت بها الآمال في حاجاتها .
وأحقّها بالنجح مدحك إنّه * للنفس عند اللّه من قرباتها « 4 » .
فاليوم أنثرها جواهر حكمة * عقمت بحار الشعر عن أخواتها .
قسما بمن قسم الحظوظ فنلت أف * ضلها ونال الناس من فضلاتها ،
وبنى العلى رتبا فكنت بفضله * أولى من استولى على غاياتها « 5 » ،
لولا وجودك في الزمان وجودك ال * محيي المكارم بعد بعد وفاتها « 6 » ،
لم يعرف المعروف في الدنيا ولو * طفنا عليه في جميع جهاتها .
4 - * * الخريدة ( مصر ) 2 : 82 - 89 .
ابن بقيّ الأندلسي
1 - هو أبو بكر يحيى بن أحمد ( أو محمّد ) بن عبد الرحمن بن بقيّ « 7 » القيسيّ ، القرطبيّ الطليطليّ الأندلسيّ . ومن المستغرب أنّ المعروف من تفاصيل حياته نزر
هامش
( 1 ) القافية الشرود : السائرة في البلاد . يقصد قصيدة بارعة جعل قوافيها متخيّرة موافقة لأبياتها .
( 2 ) أرج : طيّب الرائحة .
( 3 ) اللبّة : أعلى الصدر .
( 4 ) القربة : ما يتقرّب به الإنسان إلى غيره ( في الأصل : إلى اللّه ) .
( 5 ) استولى على الغاية : سبق المتبارين .
( 6 ) جودك ( كرمك ) . بعد بعد وفاتها ( موت المكارم منذ زمن بعيد ) .
( 7 ) ابن بقيّ من أهل وادي آش ( جنوبيّ الأندلس ) ووفاته في وادي آش ( صلة الصلة 174 ) .