مختارات من آثاره :
- قال الإمام أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ المازريّ :
ما أفتيت قطّ بغير المشهور ، ولا أفتي به ( بغير المشهور ) .
- وقال الإمام المازريّ في الإفتاء قولا على شيء من التفصيل :
ولست أحمل الناس على غير المشهور من قول العلماء ، لأنّ الورع « 1 » قلّ ، بل كاد يعدم . والتحفّظ على الديات كذلك « 2 » . و ( قد ) كثرت الشهوات وكثر من يدّعي العلم والتجاسر « 3 » على الفتوى . ولو فتح لهؤلاء باب مخالفة المشهور من المذهب لاتّسع الخرق على الراقع « 4 » و ( ل ) هتكوا حجاب هيبة الدين . وهذا من المفسدات التي لا خفاء فيها .
- وسئل الإمام المازريّ عن الأحكام التي يصدرها القضاة المسلمون في صقلّية ( وصقلّية يومذاك في حكم دولة غير مسلمة ) ، كما سئل عن إقامة المسلمين فيها : أي آختياريّة منهم أم اضطرارية ؟ فقال :
القادح في هذا « 5 » على وجهين : الأوّل في الكلام على القاضي من ناحية العدالة ( إذا ) أقام ببلد الحرب في قيادة أهل الكفر . وذلك لا يباح . والثاني من ناحية الولاية ، إذ هو مولّى « 6 » من قبل أهل الكفر . فالأوّل له قاعدة يعتمد عليها ( اقرأ :
تعتمد ) شرعا - وهي تحسين الظنّ بالمسلمين ومباعدة المعاصي عنهم ، فلا يعدل « 7 » عن هذا الأصل لظنون قد تكون كاذبة . ومثاله حكمنا بظاهر العدالة . وقد يجوز ( أن
هامش
( 1 ) الورع : التقوى ( الخوف من أن يقع الإنسان في الخطأ ) .
( 2 ) التحفّظ : العناية . الدية : الغرامة التي توضع على القاتل ( لا بدّ من نصب قاض لإقامة الحدود : القضايا الجنائية ، على الأقل ) .
( 3 ) اقرأ : وكثر التجاسر .
( 4 ) « اتّسع الخرق ( الشقّ ) على الراقع » ، مثل . أي أصبح إصلاح الأمور صعبا .
( 5 ) الذي يذمّ ( القاضي المسلم إذا عيّنه سلطان غير مسلم في بلد غير مسلم ) .
( 6 ) مولّى : معيّن في منصب .
( 7 ) فلا تترك هذه القاعدة الأساسية .