« فقيه مشهور » ( بغية الملتمس ص 239 ) . ثمّ هو كاتب شاعر مليح المعاني عذب الكلام زاد في رقّة الشعر على أبيه « 1 » . وتراه أحيانا يسمو بشعره إلى المتانة والخشونة حتّى يكاد شعره يصبح بدويّا جاهليّا ، كما يسمو أحيانا أخرى إلى معارضة المتنبّي فيقاربه في الألفاظ وبناء الأبيات ، وربّما لمح لمحة أدنته من معاني المتنّي .
وله أرجوزة « 2 » في الزهد وذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة ، ولعلّ له تصانيف .
3 -
مختارات من آثاره :
- لأبي الفضل جعفر بن محمّد بن شرف حكم منها :
العالم مع العلم كالناظر إلى البحر يستعظم منه ما يرى ، وما غاب عنه أكثر - الفاضل في الزمن السوء كالمصباح في البراح « 3 » ، قد كان يضيء لو تركته الرياح - التعليم فلاحة الأذهان ، وليست كلّ أرض منبتة - الحازم من شكّ فروّى وأيقن فبادر « 4 » - ليس المحروم من سأل فلم يعط ، وإنّما المحروم من أعطي فلم يأخذ .
- وقال يمدح محمّد بن معن المعتصم بن صمادح صاحب المريّة :
مطل الليل بوعد الفلق * وتشكّى النجم طول الأرق « 5 » .
ضربت ريح الصّبا مسك الدجى * فاستفاد الروض طيب العبق « 6 » .
وألاح الفجر خدّا خجلا * جال من رشح النّدى في عرق « 7 » .
هامش
( 1 ) خلط كثير من رواة الأدب والمؤرّخين في تاريخ الأدب بين أشعار أبي عبد اللّه محمّد بن شرف وبين أشعار ابنه أبي الفضل جعفر .
( 2 ) فهرسة ابن خير 423 .
( 3 ) البراح : المتّسع من الأرض لا زرع فيها ولا شجر .
( 4 ) البادرة : ما يسرع به الإنسان من قول أو عمل .
( 5 ) الفلق : انشقاق الفجر ( طلوع الصبح ) . الأرق : السهر ، قلّة النوم . - لم يف الليل بوعده في طلوع الصبح في حينه فسئمت النجوم من سهرها في هذا الليل الطويل .
( 6 ) ريح الصبا الشرقية ( الباردة ) اختلطت بلون الليل ( الذي يشبه المسك الأسود ) فنتجت ( بالبناء للمجهول ) منه رائحة طيّبة .
( 7 ) ألاح ( أبدى ، أظهر ، أدار ) الفجر خدّا خجلا : بدأ ظهور الفجر ، فظهرت ( في النور القليل ) نقاط -