فسنا ضحوتها من شنب ، * ودجى ليلتها من لعس « 1 » .
فإذا ما هبّت الريح صبا « 2 » * صحت : واشوقي إلى الأندلس !
* * للّه نهر سال في بطحاء * أشهى ورودا من لمى الحسناء « 3 » .
متعطّف مثل السوار كأنّه ، * والزهر يكنفه ، مجرّ سماء « 4 » .
وغدت تحفّ به الغصون كأنّها * هدب يحفّ بمقلة زرقاء « 5 » .
والماء أسرع جريه متحدّرا * متلوّيا كالحية الرقطاء « 6 » .
والريح تعبث بالغصون ، وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء « 7 » .
* * ومرتبع حططت الرحل فيه * بحيث الظلّ والماء القراح « 8 » .
تخرّم حسن منظره مليك * تخرّم ملكه القدر المتاح « 9 » .
فجرية ماء جدوله بكاء * عليه ، وشدو طائره نواح !
* * ألا ساجل دموعي ، يا غمام . * وطارحني بشجوك ، يا حمام « 10 » .
فقد وفّيتها ستّين حولا ، * ونادتني ورائي : هل أمام !
وكنت ومن لباناتي لبينى * هناك ، ومن مراضعي المدام « 11 » .
يطالعنا الصباح ببطن حزوى * فينكرنا ، ويعرفنا الظلام « 12 » .
هامش
( 1 ) السنا : الضوء الساطع . الشنب : بياض الأسنان . اللعس : السمرة في الشفاه .
( 2 ) صبا : من الشرق ( بليلة باردة ) .
( 3 ) البطحاء : الأرض المنبسطة . الورود : الذهاب إلى الماء للشرب . اللمى : السمرة في الشفاه ( وهنا :
الريق ) .
( 4 ) يكنفه : يحيط به . المجرّ ( لعلّها هنا جمع مجرّة ) مجموع نجوم يعترض في السماء من الشمال إلى الجنوب .
( 5 ) الهدب : شعر جفون العينين .
( 6 ) الرقطاء : التي على جلدها نقط سود .
( 7 ) ذهب الأصيل ( بين الظهر والمغرب ) : ( نور الشمس الأحمر ) على لجين ( فضة ) الماء ( بياض الماء ) .
( 8 ) المرتبع : مكان ينزله الناس في الربيع . القراح : الصافي .
( 9 ) لعلّه وقف هنا على قبر أحد الملوك . المتاح : المرسل ، الذي لا مفرّ منه .
( 10 ) ساجله : باراه ، سابقه ( يقول إنّ دموعه أغزر من المطر ) . طارحه الحديث : تحادثا وناقش بعضهما بعضا . الشجو : الحزن .
( 11 ) اللبانة الحاجة . المدام : الخمر .
( 12 ) إذا طلع الصباح افترقنا فلا يعلم النهار أنّنا محبّان . وإذا جاء الظلام اجتمعنا فيعرف الليل أنّنا محبان