( أ ) بلنسية إذا فكّرت فيها * وفي آياتها أسنى البلاد « 1 » .
وأعظم شاهدي منها عليها * بأنّ جمالها للعين باد « 2 » ؛
كساها ربّنا ديباج حسن * له علمان من بحر وواد « 3 » .
( ب ) أديراها على الروض المندّى * وحكم الصبح في الظلماء ماضي « 4 »
وكأس الراح تنظر عن حباب * ينوب لنا عن الحدق المراض « 5 » .
وما غربت نجوم الأفق لكن * نقلن من السماء إلى الرياض « 6 » .
( ج ) نثر الورد بالخليج وقد درّ * جه بالهبوب مرّ الرياح « 7 » ؛
مثل درع الكميّ مزّقها الطّع * ن فسالت بها دماء الجراح « 8 » .
( د ) وليل قطعت دياجيره * بعذراء حمراء كالعندم « 9 » ،
أديرت كواكب أقداحها * عليّ فأغربتها في فمي « 10 » .
فقال - وقد طار من خيفة - * وإصباحه واضح المبسم :
رأيتك تشرب زهر النجوم * فولّيت خوفا على أنجمي « 11 » !
هامش
( 1 ) أسنى : أكثر نورا وإشراقا . الآيات : العجائب ، الأمور الغريبة العظيمة .
( 2 ) - وأعظم ما يمكن أن أستشهد به على جمالها مأخوذ منها نفسها ، وهو أن جمالها ظاهر للعيون .
( 3 ) الديباج : ثوب منسوج كلّه من حرير . العلم : رسم في الثوب . الوادي : النهر .
( 4 ) - يا ساقيان ، أديرا الراح ( الخمر ) على الروض المندّى ( ونحن جلوس في روضة في الصباح الباكر لم يجفّ الندى الذي نزل فيها في الليل بعد ) . وحكم الصبح في الظلماء ماض : نور الصباح يطرد ظلام الليل .
( 5 ) يشبّه الفقاقيع التي تطفو على وجه كئوس الخمر بعيون تنظر إلى الشاربين ، تقوم ( لجمالها ) مقام الحدق ( العيون ) المراض ( الناعسة ) .
( 6 ) لمّا طلع الصبح واختفت نجوم الليل ، فإن نجوم الليل لم تغب ولكنّها نزلت واستقرّت في روضتنا ( كناية عن الأزهار ، أو كناية عن الفقاقيع التي تطوف على الخمر في الكؤوس ) .
( 7 ) الخليج : النهر .
( 8 ) الكميّ : الشجاع .
( 9 ) الديجور : الظلام . العذراء : الخمر ( إذا شقّ عنها الدنّ - خابية الخمر - للمرة الأولى ) . العندم : دم الأخوين أو البقم ( نبات ثمره شديد الاحمرار ) .
( 10 ) أغربتها ( جعلتها تغرب ) في فمي ( يقصد : شربتها ) .
( 11 ) - رأيتك تشرب خمرا يطفو على وجهها فقاقيع ( كالكواكب ) فخفت أن تشرب نجومي أيضا .