( المضغريّ ) ، وهو من البربر ، وسيرد ذكره في ترجمة إبراهيم بن الأغلب .
ويحسن أن نشير إلى أنّ دراسة الفقه والنحو قد بدأت في الأندلس وفي المغرب منذ هذا الطور الباكر .
وكذلك روي لرجال العدوة في إفريقية ( القطر التونسي ) والمغرب شعر ونثر ممّن تولّوا الإمارة في أقطارهم وممّن لم يتولّوها ، ومن الذين ترجع أنسابهم إلى العرب أو إلى البربر . ويبدو أن هذا الشعر صحيح ولكن يبدو عليه أيضا تقليد كثير للمشارقة وأكثره في الحماسة والفخر .
ثار عمران بن مجالد بن يزيد الربعيّ « 1 » على إبراهيم بن الأغلب ( 140 - 196 ه ) وهاجم القيروان فلم يستطع التغلّب . ثمّ هرب إلى نواحي الزاب « 2 » وطلب الأمان من إبراهيم فأمّنه إبراهيم . ثمّ لما مات إبراهيم وخلفه ابنه أبو العبّاس عبد اللّه ( 197 - 201 ه ) جدّد عمران طلب الأمان فأجابه أبو العبّاس إلى ما طلب ولكن عاد فغدر به وقتله ( نحو 198 ) . ولعمران الربعيّ - وهو ينازل إبراهيم بن الأغلب حول القيروان - رجز منه :
يا رسل الموت ، أنا عمران ، * أنا الذي أنتم له أعوان « 3 » .
تصعق من خيفتي الفرسان * يضحك عن أيامنا الزمان « 4 » .
نحن ضربنا الناس حتّى دانوا * نقتل أهل النكث حيث كانوا « 5 » !
هامش
( 1 ) الحلّة السيراء 1 : 104 : كان عمران هذا من أصحاب إبراهيم بن الأغلب ثمّ ثار عليه .
( 2 ) الزاب مقاطعة في الشمال الغربي من الجزائر اليوم وعاصمتها بسكرة ( على نحو ثلاثمائة كيلومتر من مدينة الجزائر جنوبا في شرق ) .
( 3 ) رسول الموت هو الذي يأتي إلى الإنسان الذي انتهت مدّته في الأرض فيقبض روحه .
والشاعر يقول إنّه هو الذي يقبض الأرواح ( يقتل الأعداء في المعارك ) وإن ملك الموت يساعده في مهمّته !
( 4 ) يصعق : تصيبه الصاعقة ، يسقط فاقدا وعيه ( يموت ) . يضحك عن أيامنا الزمان ( يسرّ بنجاحنا في المعارك ) .
( 5 ) ضربنا : قاتلنا . دانوا : اتّبعوا الدين ( أسلموا ) أطاعوا . النكث : الإخلاف بالوعد .