ثمّ قتل الحسن بن حرب في أواخر شعبان فجيء به إلى تونس فصلب يوم السبت آخر يوم من شهر شعبان نفسه ( 150 ه ) . ويبدو أنّ الحكم بن ثابت السعديّ لم يعمّر بعد ذلك طويلا ، ولعلّ موته كان في أواخر سنة 150 نفسها « 1 » .
ومن هؤلاء عبدويه ، وهو عبد اللّه بن الجارود العبديّ ، أحد الثائرين في إفريقية ، قاتل الفضل بن روح بن حاتم والي القيروان ( 177 - 178 ه ) وقتله .
وجهّز أبو عبد اللّه مالك بن المنذر الكلبي والي ميلة جيشا وقاتل ابن الجارود ليثأر بالفضل بن روح ، ولكنّ مالكا قتل أيضا في المعركة . عندئذ سار العلاء بن سعيد بن مروان المهلّبي والي الزاب لقتال ابن الجارود ، ولكن يبدو أنه لم يقع بين العلاء وبين ابن الجارود قتال لأنّ هارون الرشيد كان قد استطاع أن يستميل ابن الجارود ويستقدمه إلى بغداد .
لمّا التقى مالك بن المنذر بابن الجارود انهزم أصحاب مالك فترجّل مالك عن فرسه ثمّ هجم في نفر ممّن بقي معه من أصحابه وهو يقول ( الحلة السيراء 1 :
87 - 88 ) :
يا موت ، إنّي مالك بن المنذر * أهتك حشو البيض والسنوّر « 2 » ؛
أقتل من صابر أو لم يصبر * كأنّني أفعل ما لم يقدر « 3 » .
فخرج إليه ابن الجارود وهو يقول « 4 » :
إليّ فادن ، مالك بن منذر ؛ * أنا الّذي قتلت ربّ المنبر « 5 » ،
جرّعته كأس الحمام الأحمر . * فاصبر - ستلقاه - وإن لم يصبر « 6 » !
هامش
( 1 ) الحلّة السيراء 1 : 71 ؛ مجمل تاريخ الأدب الأندلسي 30 .
( 2 ) هتك : شقّ ، مزّق ، قطع . البيضة : الخوذة ( إناء معدني ) يضعها المحارب على رأسه . السنّور : الدرع .
حشو البيض : الرؤوس . حشو السنّور : الأبدان .
( 3 ) ما لم يقدر : ما لم يأت وقته بعد ( أو ما لا يقدر عليه أحد ) .
( 4 ) الحلّة السيراء 1 : 87 .
( 5 ) ادن : اقترب ( فعل أمر ) . ربّ المنبر : صاحب العرش ( الملك ) .
( 6 ) الحمام : الموت .