فيه والعناية به ، وعن تثبيت الحجاج « 1 » بالعلم وتبيين فساد القول في دين اللّه بغير فهم وتحريم الحكم بغير حجّة ، وما الذي أجيز من الاحتجاج والجدل وما الذي كره منه ، وما الذي ذمّ من الرأي « 2 » وما حمد منه ، وما يجوز من التقليد « 3 » وما حرّم منه .
ورغبت أن أقدّم لك قبل هذا الباب من آداب التعلم ما يلزم العالم والمتعلّم التخلّق به والمواظبة عليه ، وكيف وجه الطلب وما حمد ومدح فيه من الاجتهاد والنصب « 4 » إلى سائر أنواع آداب التعلم والتعليم وفضل ذلك وتلخيصه بابا بابا ممّا روي عن سلف هذه الأمة - رضي اللّه عنهم أجمعين - لتتّبع هديهم « 5 » وتسلك سبيلهم وتعرف ما اعتمدوا عليه من ذلك مجتمعين أو مختلفين في المعنى منه .
فأجبتك إلى ما رغبت وسارعت فيما طلبت رجاء عظيم الثّواب وطمعا في الزلفى يوم المآب « 6 » ، ولما أخذه اللّه عزّ وجلّ على المسؤول العالم بما سئل عنه « 7 » من بيان ما طلب منه وترك الكتمان لما علمه . قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من سئل علما علمه فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » . . .
- ومن مقدمة كتاب « الانتقاء » :
. . . أما بعد ، فإن طائفة ممّن عني بطلب العلم وحمله ، وعلم - بما علّمه اللّه - عظيم بركته وفضله سألوني ، مجتمعين ومتفرّقين ، أن أذكر لهم من أخبار الأئمّة الثلاثة الذين طار ذكرهم في آفاق الإسلام لما انتشر عنهم من علم الحلال والحرام ، وهم : أبو عبد اللّه مالك بن أنس الأصبحيّ المدنيّ وأبو عبد اللّه محمد بن إدريس
هامش
( 1 ) الحجاج : نصر القول بالحجة ( والجدل ) .
( 2 ) الرأي : الحكم في قضايا الفقه حكما شخصيا .
( 3 ) التقليد : أن يتبع إنسان إنسانا آخر في آرائه .
( 4 ) النصب : التعب ، بذل جهد كبير .
( 5 ) الهدي ( بالفتح ) هو الهدى ( بالضم ) .
( 6 ) يوم المآب ( الرجوع ) : يوم القيامة .
( 7 ) إن اللّه تعالى إذا أنعم على إنسان بعلم أوجب عليه أن ينفع الناس بذلك العلم .