هاشم الإشبيلي . ولم تعرف إشبيلية قدر ابن عبد البرّ ، كما لم تعرفه قرطية من قبل ، فانتقل إلى غربي الأندلس فولّاه المظفّر بن الأفطس صاحب بطليوس ( 437 - 460 ه ) القضاء في الأشبونة ثمّ في شنترين . ثمّ إنّه تحوّل إلى شرقي الأندلس وسكن دانية وتنقّل بينها وبين بلنسية وشاطبة . وكان مرّة في زيارة لشاطبة فأدركته فيها الوفاة ، في آخر ربيع الآخر من سنة 463 ( 3 / 2 / 1071 م ) .
2 - كان أبو عمر يوسف بن عبد البرّ أحفظ أهل الأندلس للحديث ، كما كان فقيها على المذهب الظاهري ثمّ انتقل عنه إلى مذهب مالك . وكذلك كان عالما بالسير والأنساب . وكان أيضا شاعرا كثير الأنفة في شعره ، ولكن شعره ينوء برصانة العلماء .
وابن عبد البرّ مؤلّف خصب له من الكتب : الاستيعاب في معرفة الصحاب ( جمع فيه أسماء أصحاب رسول اللّه ) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ( رتّبه على أسماء شيوخ الإمام مالك وعلى حروف المعجم ) - الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار ( في ما تضمّن الموطأ من معاني الرأي والآثار ، شرح فيه ابن عبد البرّ الموطأ على وجهه ونسق أبوابه ) - الدّرر في اختصار المغازي والسير - الإنباه في ذكر أصول القبائل والرواة عن رسول اللّه - القصد الأمم في التعريف بأصول العرب والعجم - التقصّي في الحديث النبويّ - جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله - الكافي في الفقه - الإنصاف في ما بين العلماء من الخلاف - العقل والعقلاء وما جاء في أوصافهم - بهجة المجالس وأنس المجالس مما يجري في المذاكرات من غرر الأبيات ونوادر الحكايات ( من الأمثال والأشعار والحكايات المتعلقة بمكارم الأخلاق والحلم والصداقة والعداوة والوعظ الخ ) .
3 - مختارات من آثاره
- توجّه ابن عبد البرّ من دانية قاصدا المعتضد بن عبّاد في أشبيلية وقال له :
قصدت إليك من شرق لغرب * لتبصر مقلتي ما حلّ سمعي « 1 » .
هامش
( 1 ) مقلتي ( فاعل للفعل « تبصر » ) ، ما ( اسم موصول ، مفعول به ) .