وكأنّ الظلّ مسك في الثرى ، * وكأنّ الطلّ درّ في الغصون « 1 » ،
والندى يقطر من نرجسه * كدموع أسبلتهنّ الجفون .
والثريّا قد هوت من أفقها * كقضيب زاهر من ياسمين .
وكأنّ الشمس لمّا أشرقت - * فانثنت عنها عيون الناظرين -
وجه إدريس بن يحيى بن عليّ * بن حمّود أمير المؤمنين .
ملك ذو هيبة لكنّه * خاشع للّه ربّ العالمين .
خطّ بالمسك على أبوابه : * ادخلوها بسلام آمنين ! « 2 »
فإذا ما رفعت راياته * خفقت بين جناحي جبرئين « 3 » .
وإذا أشكل خطب معضل * صدع الشكّ بمصباح اليقين « 4 » .
فبيسراه يسار المعسرين ، * وبيمناه لواء السابقين « 5 » .
يا بني أحمد - يا خير الورى - * لأبيكم كان وفد المسلمين « 6 » .
نزل الوحي عليه ، فاحتبى * في الدجى فوقهم الروح الأمين « 7 » .
خلقوا من ماء عدل وتقى * وجميع الناس من ماء وطين .
انظرونا نقتبس من نوركم ، * إنّه من نور ربّ العالمين « 8 » .
هامش
( 1 ) الظلّ ( ظلام الليل ) يبدو على الأرض كأنّه مسك ( أسود اللون ) مفروش . الطلّ : نقط الماء التي جمدت ( بفعل برد الليل ) على الأغصان . درّ : لؤلؤ .
( 2 )« ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ »تضمين من القرآن الكريم ( 15 : 46 ، سورة الحجر - بكسر الحاء ) .
( 3 ) جبرئين وجبرئيل وجبريل : الروح القدس .
( 4 ) أشكل ( أبهم ، غمض ) خطب ( حادث مفجع ، مصيبة ) معضل ( لا علاج له ) صدع ( شقّ ) اليقين ( العقل ! ) .
( 5 ) اليسار : الغنى ، الثروة . المعسر : الذي لا يجد ما ينفق . السابقون : الذين يتقدّمون غيرهم في أعمال البر ( في الإيمان ، في التقوى ، في الإحسان ، الخ ) .
( 6 ) أحمد من أسماء رسول اللّه . الورى : مجموع البشر . - الشاعر يرفع نسب الممدوح إلى رسول اللّه .
( 7 ) الروح الأمين - الروح القدس : جبريل . احتبى : جلس أرضا وضمّ ركبتيه إلى صدره بشملة أو بيديه ( وتلك جلسة الأشراف والرؤساء ) . - احتبى فوقهم . . . ليس لهم رئيس من البشر ، رئيسهم الروح الأمين ( جعلهم اللّه ملوكا على البشر ) .
( 8 ) انظرونا : انظروا الينا ( لأنّ الشاعر كان ينشد من وراء ستار ، والممدوح لم يكن يراه ) . نقتبس : نأخذ قبسا ( قطعة من خشب مشعلة من قطعة أخرى أكبر منها ) : نستمدّ منكم نورا أو علما أو قوة . . .
« انظرونا نقتبس من نوركم » اقتباس من القرآن الكريم ( 57 : 13 ، سورة الحديد ) .