تأمّل صورة العدد ، * فمن ينظر إليه هدي .
كما الأعداد راجعة ، * وإن كثرت ، إلى الأحد « 1 » ،
كذاك الخلق مرجعهم * لربّ واحد صمد « 2 » .
- وله مقطّعات قصار في التأمّل والحكمة :
* ورأيت السماء كالبحر ، إلّا * أنّ ما وسطه من الدرّ طافي « 3 » .
فيه ما يملأ العيون كبير * وصغير ما بين ذلك صافي « 4 » .
* ودّعته حيث لا تودّعه * روحي ولكنّها تسير معه .
ثمّ تولّى والعيون له * ضيق مجال وفي القلوب سعة .
* إذا ما كثرت على صاحب * وقد كان يدنيك من نفسه « 5 »
فلا بدّ من ملل واقع * يغيّر ما كان من أنسه .
4 - * * معجم الأدباء 10 : 158 - 160 .
ابن حزم الكبير
1 - ولد أبو محمّد عليّ بن أحمد ( ت 402 ه ) بن سعيد بن حزم في قرطبة ، في آخر يوم من رمضان من سنة 383 ( معجم الأدباء 12 : 237 ) أو 384 ( وفيات الأعيان 3 : 325 ) - يوافق ذلك من العام الميلاديّ 18 / 11 / 994 أو
هامش
( 1 ) الأحد : الواحد من العدد ( قبل الاثنين ) . كلّ الأعداد تبدأ من الواحد بزيادة واحد على العدد الذي قبله ما عدا الاثنين فهو الواحد مكرّرا ثمّ 2 + 1 ، 3 + 1 ، 4 + 1 ، الخ .
( 2 ) الصمد : المقصود ( اللّه ) . وكما أن جميع الأعداد ترجع إلى الواحد ، فكذلك جميع الأشياء مرجعها ( مبدأها ) اللّه ( الذي هو : واحد ) .
( 3 ) . . إلّا أن ما ( في ) وسطه . الدرّ : اللؤلؤ . طاف : عائم على سطح الماء . - الليل بسعته يشبه البحر ، مع فارق : اللؤلؤ الذي في البحر يكون غارقا في قعره . أما الليل ( السماء ) فإنّ ما فيها من اللؤلؤ ( النجوم ) طاف ( سابح ) على سطحها .
( 4 ) في السماء نجوم كبيرة وصغيرة تملأ العيون ( أي كثيرة ) . صافي ( صاف )
( 5 ) كثرت على صاحب : أثقلت عليه ( بالزيارات الكثيرة أو بالمطالب الكثيرة ) .