2 - كان عبد الرحمن بن زياد تقيّا ورعا وزاهدا واعظا ومحدثا ، تولّى القضاء فكان عادلا في أحكامه صلبا في مسلكه . وكان أديبا بليغا شاعرا .
وقد كان عبد الرحمن بن زياد بن أنعم من العلماء ، روى عنه الحديث جماعة ( راجع تراجم أغلبية 9 ، 27 ، 71 ، 77 ، 144 ثم 436 ؛ نفح الطيب 1 : 278 ، 2 : 575 ، 3 : 58 ) .
3 - مختارات من آثاره
- لمّا كان عبد الرحمن بن زياد في العراق اشتاق إلى القيروان فقال :
ذكرت القيروان فهاج شوقي ؛ * وأين القيروان من العراق !
مسيرة أشهر للعيس نصّا * على الإبل المضمّرة العتاق « 1 » .
فأبلغ أنعما وبني أبيه * ومن يرجى لنا وله التلاقي :
بأنّ اللّه قد خلّى سبيلي * وجدّ بنا المسير إلى مزاق « 2 » .
- كانت لعبد الرحمن بن زياد أحاديث مرّت فيها الفقر التالية :
أنا أوّل مولود في الإسلام بإفريقية - إذا رأيت الهديّة دخلت إلى القاضي من باب فاعلم أنّ الأمانة خرجت من كوّة داره - ما أمر كنت أراه بباب هشام إلّا أرى اليوم طرفا منه بالقيروان - ما يدرك المال والشرف إلّا في صحبتك وصحبة من هو مثلك وإنّي تركت عجوزا ( بالقيروان ) وإنّي أحبّ مطالعتها « 3 » .
هامش
( 1 ) العيساء : الناقة . النّص : حثّ الدابّة على السير الشديد . المضمّرة - الضامرة : النحيلة الخصر القادرة على الجري بسرعة ومدّة طويلة . العتيق : الأصيل ، الكريم .
( 2 ) خلّى سبيلي : أخرجني من الأسر ! سمح بعودتي إلى الوطن . ناقة مزاق : سريعة جدّا ( القاموس 3 :
283 ) . والملموح هنا أنّ « مزاق » اسم مكان .
( 3 ) ما أمر ( من الظلم . . . ) . بباب هشام ( بن عبد الملك ) أي في الدولة الأموية . اليوم ( أي في أيام الدولة العبّاسية ) طرفا ( جانبا ، قسما ، شيئا منه ) . عجوز ( كناية عن أمّه ) . المطالعة : النظر إلى الشيء باستمرار .