444 ، فالمنتظر أن يكون ابن برد قد بقي في المريّة بعد ذلك مدّة . وكذلك صنّف ابن برد كتابا للمعتصم بن صمادح ورفعه إليه ، ولا ندري أفعل ذلك قبل أن يلي الوزارة ( وهذا أقرب إلى المعقول لأنّ مثل هذا العمل يكون لتقرّب الإنسان من ذوي الجاه ، وقلّ ما ينفع بعد الوصول إلى الوزارة ) أم بعد ذلك .
ولعلّ وفاة أحمد بن برد الأصغر كانت في حدود سنة 450 ه ( 1058 م ) أو بعد ذلك بقليل ، في المرية على الأرجح .
2 - كان أحمد بن برد الأصغر كاتبا بليغا له رسائل سلطانيّات ورسائل إخوانيّات ، وهو كثير التأنّق والتكلّف فيها . وكذلك كان شاعرا مليح الشعر له قصيد ورجز . وقيمة شعره إنّما هي في أنّه يأتي بالصناعة البارعة في التركيب البدوي المتين . وأكثر شعره الوصف . وقد اشتهر برسالة السيف والقلم وهي مباراة في بيان فضل السيف وفضل القلم .
3 - مختارات من آثاره
- من رسالة السيف والقلم ، وهي رسالة كتبها ابن برد الأصغر إلى الموفّق أبي الجيش مجاهد العامريّ صاحب دانية والجزر الشرقية ( 408 - 432 ه ) :
. . . وإنّ السيف والقلم - لمّا كانا مصباحين يهديان إلى القصد من بات يسري « 1 » إلى المجد ، وسلّمين يلحقان بالكواكب من ارتقى لساميات المراتب ، وطريقين يشرعان نهج الشرف لمن تقرّى إليه ، ويجمعان شمل الفخر لمن تأشّب « 2 » عليه . . . - جرّرا أذيال الخيلاء تفاخرا وأشمّا بأنف الكبرياء تنافرا ، وادّعى كلّ واحد منهما أنّ الفوز لقدحه وأن الوري لقدحه « 3 » . . . وحين كشف الجدال قناعه ومدّ
هامش
( 1 ) سرى يسري : مشى في الليل ، ( وهنا ) . سار بعزم وثبات .
( 2 ) شرع : أظهر وبيّن . نهج : طريق واضح . تقرّى البلاد وقرا البلاد : سار فيها ينظر إلى خصائصها وطرقها وأحوالها . تأشّب : اجتمع .
( 3 ) أشمّا ( رفعا ) بأنف الكبرياء : تنافرا ( دعا كلّ منهما صاحبه إلى القتال ) . الفوز لقدحه ( بكسر القاف ) :
القدح سهم عليه رقم يستخدمونه في الميسر ( القمار ) والقدح الفائز ( الرابح ) . والقدح ( بفتح القاف ) :
استخراج النار من حجر الصوّان يضربه بقطعة من حديد . الوري : الإشعال والاشتعال .