إذا ما ابن شهر قد لبسنا شبابه * بدا آخر من جانب الأفق يطلع « 1 »
إلى أن أقرّت جيزة النيل أعينا * كما قرّ عينا ظاعن حين يرجع « 2 » .
- وقال يتغزّل في مقدمة قصيدة للمديح أيضا :
أظالمة العينين يخلطها سحر ، * وإن ظلم الخدّان واهتضم الخصر « 3 » .
أعوذ ببرد من ثناياك قد ثنى * إليك قلوبا حشو أثنائها جمر « 4 » !
- وقال في « قطب السرور » يصف عبد الوهّاب بن حسين بن جعفر الحاجب ( نفح الطيب 1 : 193 - 194 ) :
. . . كان واحد عصره في الغناء الرائق والأدب الرائع والشعر الرقيق واللفظ الأنيق ورقّة الطبع وإصابة النادر والتشبيه المصيب . . . وكان قد قطع عمره وأفنى دهره في اللهو واللعب والفكاهة والطرب . وكان أعلم الناس بضرب العود واختلاف طرائقه وصنعة اللّحون . وكثيرا ما يقول المعاني اللطيفة في الأبيات الحسنة ويصوغ عليها الألحان المطربة البديعة المعجبة اختراعا منه وحذقا . وكان له في ذلك قريحة وطبع . . . وكان بعيد الهمّة سمحا بما يجد . تغلّ عليه ضياعه كلّ عام أموالا جليلة فلا تحول السنة حتّى ينفد جميع ذلك ويستسلف غيره . . .
4 - قطب السرور في أوصاف الخمور ( تحقيق أحمد الجندي ) ، دمشق ( مطبوعات المجمع العلمي العربي ) 1969 م .
هامش
( 1 ) ابن شهر : الهلال ، القمر . لبسنا شبابه ، لبسناه : قضيناه ، مرّ وانقضى . بدا آخر - بدا هلال آخر جديد ( كناية عن سرعة مرور الأيّام ) .
( 2 ) الجيزة - المجاز ( الجانب الآخر من النهر ) . جيزة مصر : الضّفّة الغربية من نهر النيل جنوب القاهرة .
قرّت الأعين : فرحت واطمأنّت وسكنت . الظاعن : المرتحل عن أهله .
( 3 ) ظالمة العينين : عيناها تظلمان المحبّين ( تضنيهم ، تمرضهم ، تقتلهم ) . وإن ظلم الخدّان ( وإن كانت نسبة الظلم إلى العينين وحدهما ظلما للخدّين ، لأنّ خدّي هذه الفتاة يفعلان فعل عينيها أيضا ) . واهتضم الخصر ( هضم حقّ الخصر أيضا لأنّه هو أيضا يفعل فعل العينين ) . وفي الكلمة تورية ( معنيان ) ؛ اهتضم الخصر : أصبح هضيما - نحيلا .
( 4 ) أعوذ : ألجأ ، احتمي . الثنايا : الأسنان . إن حرارة العشق التي يشعر بها العاشق في قلبه لا يبردها سوى قبلة من ثغر الحبيبة .