3 - مختارات من آثاره
- قال الرقيق القيروانيّ يذكر مصر ويتشوّق إلى إخوانه فيها :
هل الريح إن سارت مشرّقة تسري * تؤدّي تحيّاتي إلى ساكني مصر ! « 1 »
فما خطرت إلّا بكيت صبابة * وحمّلتها ما ضاق عن حمله صدري .
تراني إذا هبّت قبولا بنشرهم * شممت نسيم المسك في ذلك النشر « 2 » .
وما أنس من شيء خلا العهد دونه ، * فليس بخال من ضميري ولا فكري « 3 » .
ليال أنسناها على غرّة الصبا * فطابت لنا إذ وافقت غرّة الدهر « 4 » .
لعمري لئن كانت قصارا أعدّها * فلست بمعتدّ سواها من العمر « 5 » .
فكم لي بالأهرام أو دير نهية * مصايد غزلان المكابد والقفر « 6 » .
وكم بين بستان الأمير وقصره * إلى البركة الزهراء من زهر نضر !
وكم بتّ في دير القصير مواصلا * نهاري بليلي لا أفيق من السكر ،
تبادرني بالراح بكر غريرة * إذا هتف الناقوس في غرّة الفجر « 7 » ؛
مسيحيّة خوطيّة كلّما انثنت * تشكّت أذى الزنّار من دقّة الخصر « 8 » .
سقى اللّه صوب القصر تلك مغانيا * وإن غنيت بالنيل عن سبل القطر « 9 » !
- وقال يصف مصر في مطلع قصيدة مدح فيها باديس بن زيري :
هامش
( 1 ) تسري : ( تهبّ ) ليلا .
( 2 ) قبولا : من الجنوب . النشر : الرائحة .
( 3 ) لو نسيت كلّ ما مرّ بي في الزمن الخالي ( الماضي ) لما نسيت أيام إقامتي في مصر .
( 4 ) الغرّة : أوّل الشيء وبدؤه . غرّة الصبا : الشباب . غرّة الدهر : اقبال الدنيا على الإنسان ( النجاح والثروة والصحّة ) .
( 5 ) لم ترد « معتدّ » في القاموس المحيط . وقد جاء في القرآن الكريم :« فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ( بكسر العين : بقاء المرأة في عزلة بعد الطلاق أو بعد وفاة زوجها )تَعْتَدُّونَها » .والشاعر قال : فلست بمعتدّ سواها : لا أعد غيرها .
( 6 ) المكابد ( ؟ ) .
( 7 ) الغريرة : القليلة التجربة والاختبار .
( 8 ) خوطيّة تشبه الخوط : الغصن الرفيع الطريّ ( كناية عن الشباب ورشاقة الجسم ) .
( 9 ) صوب القصر ( كذا في الأصل ) . لعلّها صوب القطر ( المطر ) فيكون المعنى : سقى اللّه تلك المغاني ( الأماكن المعمورة بالسكّان ) صوب القطر ( المطر الكثير ) .