ما للمولّه * من سكره لا يفيق
يا له سكران * من غير خمر
ما للكئيب المشوق * يندب الأوطان .
* * *
هل تستعاد * أيامنا في الخليج
وليالينا ؟ * أو يستفاد
من النسيم الأريج * مسك دارينا ؟
وإذ يكاد * حسن المكان البهيج
أن يحيّينا . * نهر أظلّه
دوح عليه أنيق * مورق فينان
والماء يجري * وعائم وغريق
من جنى الريحان .
ثمّ هنالك الموشّحات ذوات النسق المختلف ، وهي موشّحات لم يتّبع الوشّاحون فيها قاعدة ما ، بل كان كلّ وشّاح يختار من ترتيب الأشطر ومن ترتيب القوافي ما كان يروق له أو يتّفق له . من أجل ذلك قل أن تجد موشّحتين على نسق مختلف واحد ، وخصوصا إذا كان الوشّاح قد تصرّف في الأوزان فأتى ببحور الشعر مجزوءة على أقدار متفاوتة أو إذا خرج في موشّحته عن أوزان العرب جملة . وهذا ما حمل ابن سناء الملك على أن يقول « 1 » :
« والقسم الثاني من الموشحات هو ما لا مدخل لشيء منه في أوزان العرب . وهذا القسم منها ( من الموشحات ) هو الكثير والجمّ الغفير ، والعدد الذي لا ينحصر ، والشارد الذي لا ينضبط . وكنت أردت أن أقيم لها عروضا يكون دفترا لحسابها ، وميزانا لأوتادها وأسبابها « 2 » ، فعزّ ذلك وأعوز لخروجها عن الحصر وانفلاتها من الكفّ . وما لها عروض « 3 » إلّا التلحين ، ولا ضرب إلّا الضرب « 4 » ، ولا أوتاد إلا
هامش
( 1 ) دار الطراز .
( 2 ) الوتد في العروض ( نظم الشعر ) مقطع مؤلف من ثلاثة أحرف أحدها ساكن في وسط المقطع ( نحو :
فيل ، بحر ) أو في آخره ، نحو : على ، فقط ) . والسبب مقطع من حرفين متحركين ( نحو : فم ، يد ) أو متحرك وساكن ( نحو : قد ، لم ، ما ) .
( 3 ) العروض ( نظم الشعر ) : مقياس ، ميزان .
( 4 ) ضرب ( الأولى ) : نوع ، جنس . ضرب ( الثانية ) عزف ، نقر على الآلة الموسيقية .