إشادة بارزة ، ولا غرو فطبيعة الحروب التي كان العرب يخوضونها في الأندلس في ذلك الحين كانت تقتضي ذلك .
3 - مختارات من آثاره
- قال ابن درّاج القسطلّيّ يمدح المنصور بن أبي عامر ، وكان المنصور قد أمره بأن يعارض قصيدة أبي نواس في مدح الخصيب بن عبد الحميد صاحب الخراج في مصر ( أجارة بيتينا أبوك غيور ) ، فقال ابن درّاج قصيدة منها :
ألم تعلمي أن الثواء هو التوى * وأن بيوت العاجزين قبور « 1 » .
تخوّفني طول السفار ، وإنّه * لتقبيل كفّ العامريّ سفير « 2 » .
دعيني أرد ماء المفاوز آجنا * إلى حيث ماء المكرمات نمير « 3 » ،
وأختلس الأيّام خلسة فاتك * إلى حيث لي من غدرهنّ خفير « 4 » ؛
فإنّ خطيرات المخاطر ضمّن * لراكبها أنّ الجزاء خطير « 5 » .
ولمّا تدانت للوداع ، وقد هفا * بصبري منها أنّة وزفير « 6 » -
تناشدني عهد المودّة والهوى ، * وفي المهد مبغوم النداء صغير « 7 »
هامش
( 1 ) الثواء : المكث والبقاء ( في مكان واحد ) . التوى : الهلاك . . . والذين لا يبرحون بيوتهم عجزا منهم عن الضرب في الأرض تكون بيوتهم قبورا لهم .
( 2 ) طول السفار : بعد السفر وطول مدّته . سفير : وسيلة إلى تقبيل كف المنصور بن أبي عامر ( لنيل نداه وعطاياه ) .
( 3 ) ورد الماء : شربه . المفازة : البيداء التي يخشى فيها الهلاك وسمّيت مفازة للتفاؤل بأن الذي يسلكها يرجى له أن ينجو - يفوز ويخرج - منها . نمير : صاف ، عذب . - اتركيني أشق ( مجزومة : من الشقاء ) واتعب حتّى أصل إلى المكان الذي فيه راحة وكرم .
( 4 ) واتركيني أغافل الأيّام بجرأة وعزم لأنجو منها إلى حيث آمن على نفسي منها .
( 5 ) ركوب المخاطر العظيمة يضمن للإنسان ثوابا عظيما .
( 6 ) هفا : أسرع ، ذهب . الزفرة : تنفّس طويل يصعّده الإنسان من همّ أو أسف - أنينها وزفرتها ذهبا بصبري .
( 7 ) المبغوم : الذي يشبه صوته البغام ( صوت الظبي ) : طفل .