النسور . وقد بلغني ، بعد ، مقام فلانة المسلمة بتلك الكنيسة . وو اللّه ، لا أنتهي عن أرضه حتّى أكتسحها » .
- وقال يوما : « إنّ الملك لا ينام إذا نامت الرعيّة . ولو استوفيت نومي لما كان في دور هذا البلد العظيم عين نائمة » .
قال المنصور بن أبي عامر يعبّر عن طموحه إلى الاستيلاء على المشرق لكشف الظلم عن أهل المشرق :
منع العين أن تذوق المناما * حبّها أن ترى الصّفا والمقاما « 1 » .
لي ديون بالشرق عند أناس * قد أحلّوا بالمشعرين الحراما « 2 » .
إن قضوها نالوا الأماني ، وإلّا * جعلوا دونها رقابا وهاما « 3 » .
عن قريب ترى خيول هشام * يبلغ النيل خطوها والشاما « 4 » !
- وقال في الحماسة والفخر :
رميت بنفسي هول كلّ عظيمة * وخاطرت ، والحرّ الكريم مخاطر .
وما صاحبي إلّا جنان مشيّع * وأسمر خطّيّ وأبيض باتر « 5 » .
وإنّي لزجّاء الجيوش إلى الوغى * أسودا تلاقيها أسود خوادر « 6 » .
هامش
( 1 ) الصفا والمقام ( مقام إبراهيم ) في مكّة من المشاعر ( مناسك الحجّ . حيث تجب أو تسنّ العبادة ) .
( 2 ) ديون ( هنا ) : ثأر . أناس ( من الحكّام ) . قد أحلّوا الحرام : ظلموا حتّى أصبح ما يحرم فعله مسموحا ( عادة ) .
( 3 ) إن قضوها ( إن أصلحوا هذا الظلم من تلقاء أنفسهم ) . جعلوا دونها رقابا ( أجبروني على قطع تلك الرقاب ) وهاما ( جمع هامة : رأس ) .
( 4 ) هشام : هشام المؤيّد ( الخليفة الأمويّ في الأندلس ) وكان المنصور بن أبي عامر قد حجبه ( استبدّ مكانه في الحكم ) . الشآم والشام : سورية .
( 5 ) صاحبي : رفيقي . جنان : قلب . مشيع : شجاع . أسمر : رمح . خطّيّ ( من بلاد الخطّ : الشاطئ الشرقيّ من شبه جزيرة العرب ، وكانت الرماح ، أو القصب الفارسي الذي تصنع منه الرماح تجلب إليه من الهند ) كناية عن جودة تلك الرماح . أبيض : سيف . باتر : قاطع .
( 6 ) أزجى وزجّى : أرسل ، بعث . أسود : أبطال . خوادر جمع خادر ( وهو الأسد الذي يكون في خدره : في الأجمة أو الغابة الصغيرة ) كناية على الشجاعة في ذلك الأسد والمفاجئة .