- وقال يفتخر بالقيروان ويفضّلها على بغداد :
فهل للقيروان وساكنيها * عديل حين يفتخر الفخور « 1 » ؟
بلاد حشوها علم وحلم * وإسلام ومعروف وخير « 2 » .
عراق الشام بغداد ، وهذي * عراق الغرب بينهما كثير « 3 » !
ولست أقيس بغدادا إليها . * وكيف تقاس بالسنة الشهور ؟
بناها كلّ بدريّ كريم * كأنّ صفاح أوجههم بدور « 4 » .
هم صلّوا بمسجدها براحا * وليس لها جدار مستدير « 5 » .
4 - * * مجمل تاريخ الأدب التونسي 83 .
ابن الوزان القيرواني النحوي
1 - هو أبو القاسم إبراهيم بن عثمان المعروف بابن الوزّان القيروانيّ النحويّ ، كان كثير السماع ( التعلّم ) من ابن عيذون قرأ عليه شرح « غريب الحديث » لأبي عبيد « 6 »
هامش
( 1 ) عديل : مثيل .
( 2 ) الخير ( بالكسر ) كالخير ( بالفتح ) .
( 3 ) الشام ( هنا ) : المشرق . العراق أعظم أقطار المشرق ، وتونس أعظم أقطار المغرب .
( 4 ) البدري : الذي حارب مع الرسول في معركة بدر ( أولى معارك الإسلام ، في السنة الثانية للهجرة ، 624 م ) .
( 5 ) براحا : حينما كانت أرضه براحا ( أرضا لا زرع فيها ولا شجر - غير مبنية ) - ليس المهمّ أن يكون هناك بناء يسمّى مسجدا ، بل المهمّ أن يجتمع الناس للصلاة .
( 6 ) ابن عيذون ( أبو عليّ القالي ، ت 356 ه ) . لم أعثر على كتاب في غريب الحديث لأبي عبيد .
هنالك كتب عنوانها « غريب الحديث » للنضر بن شميل ( ت 203 ه ) وقطرب ( ت 206 ه ) وأبي عبيدة معمر بن المثنّى ( ت 210 ه ) وأبي عبيد القاسم بن سلّام الهروي ( ت نحو 223 ه ) والمبرّد ( ت 285 ه ) وإبراهيم الحربي المتوفّى سنة 285 ه ( بروكلمن 1 : 129 ، الملحق 1 : 188 ) وأبي العبّاس ثعلب ( ت 291 ه ) ومحمّد بن القاسم الأنباري ( ت 328 ه ) ولآخرين أحدث عهدا من ابن الوزّان . ولعلّ المقصود هنا هو أبو عبيد القاسم بن سلّام الهروي صاحب « غريب الحديث » . ويبدو أن كلمة « شرح » في طبقات الزبيدي ( ص 269 ) زائدة . ولعلّ الأصوب ما ذكره السيوطيّ ( بغية الوعاة 183 ) : « وكان ( ابن الوزّان ) يحفظ العين وغريب أبي عبيد المصنّف ( يقصد : يحفظ كتاب العين للخليل بن أحمد وغريب الحديث لأبي عبيد بن سلّام والمصنّف » . وفي معجم الأدباء لياقوت الحموي ( 1 : 203 ) : وكان يحفظ كتاب العين للخليل ابن أحمد وغريب المصنّف لأبي عبيد . وفي « إنباه -