وشوا ، وأصاخت أذن خلّي ، فما وفوا * بتبليغه ما لم أقله ؛ ولا وفى « 1 » !
وهلّا - كما أنصفته في محبّتي - * ثناهم على الأعقاب منهم فأنصفا « 2 » ؟
فلا كان واش كان داء ضميره * هوانا ، فلمّا أن رأى هجرنا اشتفى « 3 » .
ولا يفرحوا أن أوقدوا الهجر جاحما * فعمّا قريب ينطفي ؛ أو قد انطفى « 4 » !
4 - الحلّة السيراء 1 : 228 - 229 ؛ الإحاطة 1 : 156 - 159 .
أبو القاسم الفزاري
1 - هو أبو القاسم محمّد بن عبد اللّه الفزاريّ ، ولد في القيروان ونشأ فيها . وكانت وفاته سنة 345 ( 956 - 957 م ) .
2 - كان أبو القاسم الفزاري رجلا متقلّب الهوى يتكسّب من أهل كلّ دولة قائمة .
لمّا تغلّب مخلد بن كيداد « 5 » على عدد من المدن التونسية وانتزعها من يد الفاطميّين ثم خضعت له القيروان ( 333 ه ) مدحه أبو القاسم الفزاري بعدد من القصائد هجا فيها الفاطميّين وتعرّض للمذهب الفاطميّ . ولمّا تمكّن الفاطميّون من هزيمة مخلد واسترداد القيروان ، وشيكا بعد ذلك ، ثم بذلوا الأمان لأهل القيروان مدحهم أبو القاسم الفزاريّ بقصيدة يرفعهم فيها فوق جميع المشاهير من أهل الجاهلية والإسلام ، ويشيد بالمنصور الفاطميّ ( 334 - 341 ه ) . والقصيدة متينة السبك سهلة التلاوة برغم ازدحامها بأسماء الرجال .
هامش
( 1 ) الوشاية حمل الكلام من شخص إلى شخص بقصد الإفساد بينهما . أصاخ : أصغى ، استمع . الخلّ :
الصديق . ما كان هؤلاء الناس أوفياء ( صادقين ) في الكلام الذي نقلوه ، ولا كان هو صديقا وفيّا لي لمّا صدق هذا الكلام .
( 2 ) ثناهم على الأعقاب : ردّهم خائبين ( لم يسمع منهم ) .
( 3 ) كان هذا الواشي مبغضا لنا وكان يرى نفسه محتقرا ( حينما كان يشي ولا نسمع منه ) . فلمّا سمع منه خلّي ( صديقي ) تلك الوشاية بطل شعوره بحقارة نفسه .
( 4 ) الجاحم : الشديد الحرارة .
( 5 ) راجع ، فوق ، ص 173 .