عثمان ، قد تقلّب في مناصب الدولة طويلا ، ولكنه آثر أخيرا أن يعتزل المناصب وأن يهجر المجتمع إلى أن توفّي سنة 296 .
وأمّا جهور بن عبيد اللّه صاحب هذه الترجمة فلا نعرف من أحداث حياته إلّا ما ذكره ابن الأبّار ( ت 658 ) من أنّه تصرّف في الكور ( تولّى المقاطعات ) والأمانات والقيادة والمدينة ومن أنّه وزر للخليفة عبد الرحمن الناصر ( الحلّة السيراء 1 : 247 ) .
وجاء في البيان المغرب ( 2 : 220 ) ، في أخبار سنة 344 ، أن الخليفة عبد الرحمن الناصر « قلّد الوزير جهور بن أبي عبدة النظر في جميع كتب أهل الخدمة » . وإذا كان والد جهور قد توفيّ سنة 296 ، فلا ينتظر أن يكون جهور نفسه قد عاش طويلا بعد 344 ه ( 955 م ) .
2 - كان أبو الحزم جهور بن عبد اللّه بن أبي عبدة الوزير شاعرا مكثرا ، أكثر شعره الوصف والنسيب والأدب ( الحكمة ) .
3 - مختارات من شعره
- قال أبو الحزم جهور بن أبي عبدة يصف الورد ويفضّله ( على الأزهار ) ، ويردّ في ذلك على ابن الروميّ الذي فضّل النرجس على الورد « 1 » . قال أبو الحزم :
الورد أحسن ما رأت عين ، وأز * كي ما سقى ماء السحاب الجائد « 2 » .
خضعت نواوير الرياض لحسنه * فتذلّلت تنقاد وهي شوارد « 3 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الرومي ( 283 ه ) :للنرجس الفضل المبين لأنّه * زهر ونور وهو نبت واحد .- المبين : الظاهر ، الواضح . الزهر : الورق الملوّن ( أحمر ، أصفر ، الخ ) .
النور : بفتح النون ) : الورق الأبيض . يقول ابن الرومي : النرجس أفضل وأحسن لأنّه زهرته تتألف من لونين : أوراق الوسط فيها صفراء والأوراق المحيطة بيضاء .
( 2 ) أزكى : أحسن وأطيب رائحة . الجائد : الكريم .
( 3 ) النواوير ( جمع نوّار بضمّ النون وتشديد الواو ) ، والنّوار جمع نوّارة ( بضمّ فتشديد أيضا ) : الزهر الأبيض اللون . فتذلّلت . . . : اعترفت جميع الأزهار بفضل الورد مع أنّها شوارد : عاصية لا تخضع لأحد . . .