خلال « 1 » ما اجتمعت في غيره : الفقه البارع والورع الصادق والصرامة في الحقّ والزهادة في الدنيا والتخشّن في الملبس والمطعم والسماحة والتّرك « 2 » ، لا يقبل من السلطان شيئا ، وكان ربّما وصل ، بعض إخوانه بالثلاثين دينارا « 3 » . وكان ( سحنون ) أوّل من شرّد أهل الأهواء من المسجد الجامع ، وكان فيه حلقات للصّفريّة والإباضيّة ( والمعتزلة يتناظرون فيه ) ويظهرون زيغهم « 4 » . وقد كان حافظا للعلم ، ولم يكن يهاب سلطانا في حقّ يقيمه . . . وولي القضاء سنة أربع وثلاثين ومائتين ، وهو يومئذ ابن أربع وسبعين سنة ، ولم يأخذ على القضاء أجرا . وتوفّي ، رحمه اللّه ، يوم الثّلاثاء لسبعة أيام مضت من رجب سنة أربعين ومائتين .
4 - طبقات علماء إفريقية - ذكر علماء تونس ( نشرهما محمّد بن أبي شنب المتوفّى 1347 ه - 1929 م منفصلين ) ، الجزائر 1914 م . ثمّ نشرهما منقولين إلى . الفرنسية ، الجزائر 1920 م - طبقات علماء إفريقية وتونس ( تقديم وتحقيق علي الشابّيّ ونعيم حسن اليافي ) ، تونس ( الدار التونسية للنشر ) 1968 م .
* * راجع مقدّمة « طبقات علماء إفريقية وتونس » ؛ الوافي بالوفيات 2 : 39 ؛ الديباج المذهب 250 ؛ بروكلمن ، الملحق 1 : 228 ؛ الأعلام للزركلي 6 : 200 ( 5 : 309 ) ؛ المجمل في تاريخ الأدب التونسي 80 ؛ عنوان الأريب 28 .
عبد اللّه بن الناصر
1 - هو أبو محمّد عبد اللّه بن عبد الرحمن الناصر لدين اللّه ، سمع من جملة من
هامش
( 1 ) خلال جمع خلّة ( بالفتح ) : الخصلة ( بالفتح ) ، الصفة .
( 2 ) الترك : الترك لما هو حقّ للشخص كيلا يكون في أخذه إساءة إلى غيره ! .
( 3 ) وصل . . . أعطى .
( 4 ) الصفرية من الخوارج الذين فارقوا الإمام عليّا لأنّه قبل بالتحكيم بينه وبين معاوية بعد معركة صفّين . وهم يعدّون أصحاب الذنوب في المشركين ولكن لا يقولون بقتل نسائهم وأطفالهم . والإباضيّة أتباع عبد اللّه بن أباض ، يقال فيهم إنّهم خوارج ، ولكنّهم أقرب إلى أن يكونوا سلفيّة ، غير أنّهم يتشدّدون في أشياء كثيرة كالخوارج ( راجع الفهرس الهجائي ) . المعتزلة هم الذين يريدون إقامة البراهين على صحّة العقائد الإيمانية بالبرهان العقلي ولا يكتفون بالاقتناع بما ورد من ذلك في الروايات الدينية . الزيغ : الميل عن الحق ، الباطل .