وكثرت غارات الإسبان على أطراف البلاد فقام الأمير عبد اللّه بغزوات كثيرة إلى بلاد الإسبان ، ولكنّ هذه الغزوات كانت ضعيفة الأثر .
وكان أشدّ ما لقيه الأمير عبد اللّه فساد قلوب إخوته وأبنائه عليه حتّى بلغت الجرأة بهم إلى أن تآمروا عليه . فلمّا عرف ذلك قتل نفرا منهم . ثمّ لم يجد الأمير عبد اللّه أحدا من إخوته وأبنائه الباقين يصلح للإمارة فبايع بالإمارة لحفيده عبد الرحمن ابن محمّد المقتول ( الذي أصبح الخليفة عبد الرحمن الناصر ) .
وكانت وفاة الأمير عبد اللّه في مستهلّ ربيع الأول من سنة 300 ( 16 / 10 / 912 م ) .
2 - كان الأمير عبد اللّه بن محمّد شاعرا مطبوعا له أشعار حسان في الغزل والزهد وشيء من التوقيع والرسائل .
3 - المختار من آثاره
- قال الأمير عبد اللّه بن محمّد في صباه يتغزّل :
ويلي على شادن كحيل * في مثله يخلع العذار « 1 » .
كأنّما وجنتاه ورد * خالطه النّور والبهار « 2 » .
قضيب بان إذا تثنّى * يدير طرفا به احورار « 3 » .
فصفو ودّي عليه وقف * ما اطّرد الليل والنهار « 4 » .
- وقال في الغزل أيضا :
يا مهجة المشتاق ، ما أوجعك ! * ويا أسير الحبّ ، ما أخشعك « 5 » !
هامش
( 1 ) الشادن : الغزال الصغير . الكحيل : الذي تكثف رموش عينيه فتبدو أطراف جفونه سودا .
( 2 ) النور ( بفتح النون ) الزهر الأبيض . البهار : الزهر الأصفر .
( 3 ) البان شجر أغصانه شديدة الاستمامة والطول . تثنّى : تمايل . الاحورار أو الحور أن يكون بياض العين شديد البياض وسوادها شديد السواد .
( 4 ) اطّرد : تتابع واستمرّ .
( 5 ) المهجة : دم القلب ، القلب . ما أخشعك : ما أكثر خضوعك وطاعتك للمحبوب .