2 - يبدو أن بكر بن حمّاد كان رجلا متقلّب الهوى مثل معظم الذين يتكسّبون بالشعر : هجا عمران بن حطّان الخارجيّ ( ت 84 ه ) لأنّ عمران كان قد أثنى على عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل الإمام عليّا ، وهجا المعتصم العبّاسيّ وقال فيه « فليس له دين وليس له لبّ » ( عقل ) . ثمّ عاد فمدح المعتصم وحرّضه على دعبل الخزاعيّ الشيعيّ . وثار على الإمام الإباضي أبي حاتم يوسف بن محمّد الرستميّ ثمّ عاد فاعتذر إليه .
وكان من المشتغلين بالحديث ؛ ولكنّ شهرته إنّما هي في الشعر . وهو شاعر مجيد متفنّن في أبواب الشعر متين السبك حسن الديباجة سهل التراكيب فصيح الألفاظ يجيد في القصائد الطوال وفي المقطّعات . وفنون شعره المديح والعتاب والهجاء والرثاء والوصف والغزل والزهد .
3 - مختارات من شعره
قال بكر بن حمّاد يعتذر إلى أبي حاتم يوسف بن محمّد الرستمي عن اشتراكه في الفتنة التي ثارت على أبي حاتم :
ومؤنسة لي بالعراق تركتها * وغصن شبابي في الغصون نضير .
فقالت ، كما قال النواسيّ قبلها : * ( عزيز علينا أن نراك تسير ) « 1 » .
فقلت : جفاني يوسف بن محمّد ؛ * فطال عليّ الليل وهو قصير « 2 » .
أبا حاتم ، ما كان ما كان بغضة ، * ولكن أتت بعد الأمور أمور « 3 » .
وأكرهني قوم خشيت عقابهم * فداريتهم ، والدائرات تدور « 4 » .
وأكرم عفو يؤثر الناس أمره * إذا ما عفا الإنسان هو قدير !
هامش
( 1 ) النواسي : أبو نواس الشاعر . الشطر المضمّن من قصيدة لأبي نواس يمدح بها الخصيب عامل مصر في أيام هارون الرشيد .
( 2 ) جفاني : مال عنّي ، تركني ، أهملني . طال عليّ الليل : أهمّني ، أحزنني .
( 3 ) ما الأولى حرف نفي ، والثانية اسم موصول - لم يكن الذي كان ( حدث ) . بغضة : كرها بك . أتت بعد الأمور أمور : تقلّبت الأحوال كثيرا .
( 4 ) الدائرات تدور : الأحوال تتبدّل ( وتأتي بالمصائب ) .