أو دع الشّعر ، فهو خير من الغث * ث ، إذا لم تجد مقالا ثمينا !
- وكتب إلى جاريته - واسمها عاج - من سجنه أبياتا هي ( وفيها شيء من نفس النابغة ونفس أبي فراس ) :
وإنّي عداني أن أزورك مطبق * وباب منيع بالحديد مضبّب « 1 » .
فإن تعجبي ، يا عاج ، ممّا أصابني ؛ * ففي ريب هذا الدهر ما يتعجّب « 2 » .
وفي النفس أشياء أبيت بغمّها * كأنّي على جمر الغضى أتقلّب « 3 » .
تركت رشاد الأمر إذ كنت قادرا * عليه فلاقيت الذي كنت أرهب .
وكم قائل قال : انج ، ويحك ، سالما ؛ * ففي الأرض عنهم مستراد ومذهب « 4 » .
فقلت له : إنّ الفرار مذلّة ، * ونفسي على الأسواء أحلى وأطيب .
سأرضى بحكم اللّه فيما ينوبني ، * وما من قضاء اللّه للمرء مهرب .
فمن يك مسرورا بحالي ، فإنّه * سينهل في كأسي وشيكا ويشرب « 5 » !
- وقال هاشم بن عبد العزيز ( المقتبس 134 ) :
كان الأمير محمّد ( راجع ، فوق ، ص 58 ) أبصر الناس بالرأي وأنفذهم لوجهه ، فكان يجمعنا للمشورة على رسم من قبله ، فنجتهد ويقول كلّ واحد منّا ما يحضره .
فإن وافق ما قد انتقاه هو أمضاه عن تحصيل . وإن كان في الرأي خلل ناظرنا على خطئه وقلّب لنا وجوهه وعدلنا عنه بحجاج وتبيان لا نكاد ندفعه فتصغي أفهامنا إليه ونختاره .
هامش
( 1 ) عداه : فاته . مطبق : ( بضمّ الميم وكسر الباء ) : السجن تحت الأرض . مضبّب : مقفل بحديدة تدخل من الباب في الجدار .
( 2 ) ما يتعجّب ( الإنسان ) منه : أمور عجيبة غريبة .
( 3 ) الغضى شجرة يصنع منه فحم ذو نار شديدة الحرارة ( وجمعها : غضى ) .
( 4 ) مستراد : مكان بعيد ينزله الإنسان للنجاة من أعدائه . المذهب : مكان يذهب إليه الإنسان .
( 5 ) سينهل ( يشرب ) من كأسي : سيصيبه مثل الذي أصابني .