قال يفتخر :
أعجبت بي ، بين نادي قومها ، * أمّ سعد « 1 » فمضت تسأل بي .
سرّها ما علمت من خلقي ، * فأرادت علمها ما حسبي « 2 » .
لا تخالي نسبا يخفضني ؛ * أنا من يرضيك عند النسب :
قومي استولوا على الدهر فتى * ومشوا فوق رؤوس الحقب « 3 » ؛
وأبي كسرى علا إيوانه ؛ * أين في الناس أب مثل أبي « 4 » !
قد قبست المجد من خير أب ، * وقبست الدين من خير نبي ؛
وجمعت المجد من أطرافه : * سؤدد الفرس ودين العرب !
وقال في النسيب « 5 » :
يا نسيم الصبح من كاظمة ، * شدّ ما هجت الجوى والبرحا « 6 » .
الصبا - إن كان لا بدّ - الصبا ! * إنها كانت لقلبي أروحا « 7 » .
يا نداماي بسلع ، هل أرى * ذلك المغبق والمصطبحا « 8 » .
فاذكرونا ذكرنا عهدكم ؛ * ربّ ذكرى قرّبت من نزحا « 9 » ؛
وارحموا صبّا إذا غنّى بكم * شرب الدمع وعاف القدحا .
قد عرفت الهمّ من بعدكم * فكأنّي ما عرفت الفرحا !
هامش
( 1 ) أم سعد ( كناية عن العرب ) . مضت ( ذهبت ) تسأل بي : جعلت تكثر من السؤال عني .
( 2 ) الحسب : العمل الحميد . والملموح أن مهيار يقصد النسب الشريف .
( 3 ) استولوا على الدهر فتى : ملكوا منذ زمن بعيد ( منذ كان الدهر صغيرا ) . الحقبة ( بكسر الحاء ) : المدة من الزمن . مشوا فوق رؤوس الحقب : اشتهروا كثيرا أو عزّوا ( قووا ) .
( 4 ) علا : فعل ماض لازم . إيوانه ( عرشه ) فاعل ( عظم ملكه ) .
( 5 ) ينسب الباخرزي ( دمية القصر 77 ) هذه الأبيات إلى الحسن بن مهيار .
( 6 ) كاظمة : بلدة كانت جنوب البصرة ( هي بلدة الجهرة شرق مدينة الكويت اليوم ) . الجوى : شدة الحب . البرح : الشدة . ومهيار يستعمل كلمة كاظمة كناية عن مكان مقدس لا بالمعنى الجغرافي .
( 7 ) الصبا : الريح الهابة من الشرق ( وتكون في نجد باردة لأنها تكون قد مرت فوق جبال إيران ثم تلطفت بمياه خليج البصرة ) . أروح : أحسن ، أكثر راحة وأشد احداثا للسرور في النفس .
( 8 ) سلع : الحجر . وسلع اسم لعدد من الأمكنة ؛ المقصود هنا مكان في الحجاز - المغبق : اسم مكان تشرب فيه الخمر مساء . المصطبح : اسم مكان تشرب فيه الخمر صباحا ( هذه الأبيات تغزل شبه صوفي بالأماكن المقدسة ) .
( 9 ) نزحا : ابتعد .