قال العذول : وقعت في شرك الهوى ! * فأجبت : هذا من فعال عيوني .
يا قاتل اللّه العيون فإنّها * حكمت علينا بالهوى والهون « 1 » . . . .
خدعوا فؤادي بالوصال ، وعندما * ثبت الهوى في أضلعي هجروني .
هجروا ، ولو ذاقوا الذي قد ذقته * تركوا الصدود وربّما وصلوني .
لم يرحموني حين حان فراقهم ؛ * ما ضرّهم لو أنّهم رحموني .
ومن العجائب أن نسوا ودّي ؛ ومن * ودّي لهم كل الورى عرفوني .
ما مخلصي في الحب من شرك الهوى * إلّا بمدح المصطفى المأمون « 2 » . . . .
4 - * * شذرات الذهب 8 : 25 ؛ الكواكب السائرة 1 : 124 - 125 .
محمد الجلجوليّ
1 - هو الشيخ أبو العون محمّد بن عليّ بن سالم الغزّيّ الجلجوليّ القادريّ الصوفيّ ، أصل أسرته من غزّة ( فلسطين ) ثم انتقلوا إلى جلجوليا . ولد محمّد الجلجولي « 3 » في جلجولية ؛ وتلقّى التصوّف على الطريقة القادريّة « 4 » ، فيما يبدو ، من شهاب الدين بن أرسلان ( رسلان ) الرملي ومن رضيّ الدين الغزّي .
في سنة 897 ه ( 1492 م ) خرج محمّد الجلجولي حاجّا فزار القدس والخليل ثم وصل إلى مكّة . وفي آخر عمره انتقل إلى الرملة وبقي فيها إلى أن مات سنة 910 ه « 5 » .
2 - كان الشيخ أبو العون محمّد الجلجوليّ من رجال التصوّف المعدودين في عصره ، وقد رووا له كرامات وأعمالا خارقة للعادة كثيرة ، وكان له شعر قويّ متين وسهل عذب على مذهب أهل التصوّف فيه حماسة من حماسة العارفين ( الصوفية ) .
هامش
( 1 ) الهون - الهوان : الذل .
( 2 ) مخلص ( بفتح الميم واللام ) : منجى ، خلاص ، مخرج .
( 3 ) لما ذكر السخاوي ( الضوء اللامع 8 : 184 ) محمدا الجلجوجي قال : « وهو حي قريب التسعين » .
والسخاوي قد أتمّ تأليف كتابه هذا سنة 896 ه ( بروكلمان ، الملحق 2 : 31 ، السطر السابع من أسفل ) .
وبما أن وفاة الجلجوجي كانت سنة 910 ه ، فيجب أن يكون قد عاش أكثر من مائة سنة .
( 4 ) طريقة صوفية منسوبة إلى عبد القادر الجيلاني ( ت 561 ه - 1167 م ) ، وكانت تروى له كرامات كثيرة .
( 5 ) تبدأ السنة 910 ه في 14 / 6 / 1504 م . والغالب أنه توفي في صفر أو في المحرم ، على أبعد تقدير ، لأن صلاة الغائب أقيمت عليه في الجامع الأموي في دمشق يوم الجمعة في 17 صفر 910 ( 30 / 7 / 1504 م ) .