فيه بمقاطيع فائقة ، نحو مائة وخمسين مقطوعا ، أودع كلّا منها معنى غريبا غير الآخر مع كثرة ما قال الناس في ذلك ) .
3 - مختارات من شعره
- قال إبراهيم الباعونيّ يتغزّل بساع ( حامل أخبار ورسائل ) مليح جميل :
بالروح أفدي ساعيا * جماله سبى الورى .
لا بدّ لي من وصله * ولو جرى مهما جرى « * » !
- وقال أبياتا في الافتخار بعزّة نفسه منها :
ألم تر أنّي قد خلقت كما ترى * بأخلاق أحرار الورى اتخلّق « 1 » .
وإنّي صبّار شكور وحامد ، * وانّي إذا أملقت لا أتملّق « 2 » .
وإن عرضت لي حاجة من حوائجي * فإنّي بغير اللّه لا أتعلّق .
- وقال في المسألة من اللّه دون المسألة من الناس :
سل اللّه ربّك ما عنده * ولا تسأل الناس ما عندهم .
ولا تبتغ من سواه الغنى : * وكن عبده لا تكن عبدهم .
- وقال في الصديق الذي تفتر صداقته :
إذا استغنى الصديق وصا * ر ذا وصل وذا قطع « 3 » ،
ولم يبد احتفالا بي * ولم يحرص على نفعي « 4 » ،
فأنأى عنه أستغني * بجاه الصبر والقنع « 5 » ؛
وأحسب أنّه ما مرّ * في الدنيا على سمعي !
- وقال في الرجل الكريم لا تقبل عليه الدنيا فلا يستطيع أن ينفع الناس :
أشدّ الناس في الدنيا عناء * كريم مجده مجد أثيل « 6 » ؛
هامش
( * ) جرى : سار ، ركض . وجرى : حدث ( من المشاكل والمصائب ) .
( 1 ) الورى : الناس .
( 2 ) أملقت : افتقرت . أتملق : أتودد ( إلى غيري وأداهنه ) .
( 3 ) ذو وصل ( محبة ، زيارة ) مرة وذو قطع ( جفاء ، هجران ) مرة أخرى .
( 4 ) لم يبد احتفالا بي : لم يظهر اهتماما بي .
( 5 ) أنأى ( ابتعد ) واستغني عنه بجاه ( بغنى ) الصبر والقناعة اللذين أملكهما .
( 6 ) العناء : التعب . الأثيل . القديم الثابت .