تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
ومن المستغرب أنّ نفرا من المعجبين بحافظ كانوا يستفتحون « 1 » بديوانه ويعملون بما يخرج لهم فيه لاعتقادهم أنّه عارف بالأسرار . ولذلك قال قائلهم :
أي حافظ شيرازي ، * تو كاشف هر رازي !
( تو : أنت . هر : كلّ . راز : سرّ )

3 - مختارات من شعره

- لحافظ الشيرازي عدد من الملمّعات ، منها هذه « الغزلية » التي هي مطلع ديوانه :
ألا يا أيّها الساقي ، * أدر كأسا وناولها « 2 » ؛ كه عشق آسان نمود * أوّل ، ولي افتاد مشكلها . . . . . . . . . . حضوري كر همىخواهى * ازو غايب مشو ، حافظ ! متى ما تلق من تهوى * دع الدنيا وأهملها
ومعنى البيتين الفارسيّين الأوّل والثاني : كان الحبّ في أوّل الأمر سهلا ، ولكن كانت له ( فيما بعد ) مشاكل كثيرة - وإذا كنت تريده أن يكون حاضرا ( معك ) فلا تغب أنت عنه ، يا حافظ ! وقد نقل محمّد الفراتي هذه الغزلية نقلا عذبا ولكنّه تصرّف في النقل . قال :
أدر كأسا وناولها ، * ألا يا أيّها الساقي ، فانّ الكأس للملدو * غ بالعشق هو الراقي . قد استسهلت أولى العش * ق فانهالت على قلبي مشاكل قيّدت عقلي ، * فلا يؤمل إطلاقي .
. . . . . . . . .
هامش
( 1 ) الاستفتاح أن يضمر الانسان طلب النصيحة في أمر ما ثم يأخذ كتابا ويفتحه كيف اتفق ثم يقرأ في الصفحة المفتوحة . والعادة أن يفتح المستفتح القرآن الكريم ثم يقلب سبع ورقات ثم يعد سبعة أسطر من أول الورقة الثامنة ويقرأ أول السطر الثامن . ( 2 ) قيل إن هذا البيت :أدر كأسا وناولها * ألا يا أيها الساقي ؛ليزيد بن معاوية - راجع : « في الأدب العربي والتركي » ، تأليف حسين مجيب المصري ، القاهرة ( مكتبة النهضة المصرية ) 1962 م ( ص 400 - 401 ) .