تولّى الوعظ مدّة في دمشق في الجامع الأموي .
وخولط ابن معتوق الواسطيّ وانتابته أوهام كثيرة ، ولكنّه ظلّ مدّة حسن الوعظ جيّد القول في الشعر . وفي آخر أيامه زاد تخليطه فأدخل المارستان فتوفّي فيه في ربيع الآخر من سنة 750 ه ( مطلع الصيف من عام 1349 م ) .
2 - كان ابن معتوق الواسطيّ معدودا في عقلاء المجانين ، وكان شاعرا رقيقا حسن القول في الغزل خاصّة .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن معتوق الواعظ الواسطيّ في النسيب :
أضحى جمالك للورى أعجوبة ؛ * كلّ الورى قد قيّدوا بقياده .
فو حقّ من سوّاك ، يا بدر الدجى ، * ما أنت إلّا فتنة لعباده !
- وله قطعة عليها شيء من النفس الصوفيّ :
لي حبيب خياله نصب عيني ، * أينما كنت وجهه مرآتي .
يتجلّى لطور سيناء قلبي * فتراني أخرّ من صعقاتي « 1 » .
ليتني ما عدمته من حبيب * أتراءاه من جميع الجهات .
وإذا لاح أو تجلّى لعيني * كدت أقضي من شدّة الحسرات .
هو ناري وجنّتي ومماتي * وحياتي في السرّ والخلوات .
لست مهما حييت أنساه أصلا * لا ولا ساعة من الساعات .
- كان ابن معتوق الواسطيّ يتخيّل أنّ الناس يسرقون كتبه ولا يدفعون إليه أثمانها ولا يردّونها إليه . وتجسّم هذا الوهم في خياله في حتّى أصبح راسخا في تفكيره وسلوكه فكتب إلى نائب الشام ( حاكم الشام من قبل السلطان ) يشكو حاله ( من قصيدة ) . ثمّ هو يعرّض بنائب السلطان فيها :
هامش
( 1 ) في البيت إشارة إلى الآية التالية في سورة الأعراف : « ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ، قال : رب ، أرني انظر إليك . قال : لن ترني ؛ ولكن انظر إلى الجبل ، فان استقرّ مكانه فسوف تراني . فلما تجلى ربه للجبل جعله دكّا ؛ وخر موسى صعقا ( بفتح الصاد وكسر العين ؛ مغشيا عليه ) . فلما أفاق قال : سبحانك ، تبت إليك ، وأنا أول المؤمنين » ( 7 : 143 ) .