* ورأيته في الماء يسبح مرّة ، * والثّغر قد رفّت عليه ظلاله ،
فظننت أنّ البدر قابل وجهه * وجه الغدير فلاح فيه خياله « 1 » .
* رأيت في بستان خلّ لنا * بدر دجى يغرس أشجارا « 2 » ؛
فقلت : إن أنجب هذا الذي * يغرسه أثمر أقمارا « 3 » .
- من مقدّمة كتاب « حسن التوسّل » :
أمّا بعد - حمدا للّه جاعل الانسان مخبوءا تحت اللسان ، محبوّا « 4 » من مواهب البلاغة في المنطق بالمراتب الحسان ؛ والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد المخصوص من معجز القرآن بأوضح برهان ، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم باحسان - فانّه لمّا جعل اللّه لي في كتابة الإنشاء رزقا باشرت بسببه من وظائفها ما باشرت ، وعاشرت من أجله من أكابر أهلها وأئمّتها من عاشرت ، ورأيت من مذاهبهم في أساليبها ما رأيت ، ورويت عنهم من قواعدها بالمجاورة والمحاورة ما رويت ، واطّلعت فيها بكثرة المباشرة على طرائق ، وألجئت فيها باختلاف الوقائع إلى مضائق أيّ مضائق ؛ ونشأ لي من الولد وولد الولد من عاناها « 5 » ، وترشّح لها من بنيّ من لم أرض له بالتلبّس بصورتها دون التحلّي بمعناها ؛ فأحببت أن أضع لهم ولمن يرغب في ذلك في هذه الأوراق من فصولها قواعد ، وأقيم لهم فيها على ما لا يسع الجهل به من أصولها وفروعها شواهد ، ليأتوا هذه الصناعة من أبوابها ويعلموا من طرقها ما هو الأخصّ بأوضاعها والأولى بها وسمّيته « حسن التوسّل إلى صناعة الترسّل » .
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
« * »
.
فأوّل ما يبدأ « 6 » به ( الكاتب ) من ذلك حفظ كتاب اللّه تعالى ومداومة قراءته وملازمة درسه وتدبّر معانيه حتّى لا يزال مصوّرا في فكره دائرا على لسانه ممثّلا
هامش
( 1 ) الثغر : البلد على شاطئ البحر ، الماء القريب من الشاطئ .
( 2 ) الخل : الصديق . بدر دجى كناية عن شاب جميل .
( 3 ) أنجب الرجل : ولد له أولاد نجباء كرام . - ان عاشت هذه الاغراس التي يزرعها فإنها ستحمل أقمارا ( لأنه ، هو بدر ) .
( 4 ) حبا : أعطى ، وهب .
( * ) القرآن الكريم ( 11 : 88 ، سورة هود ) .
( 5 ) إلى مضائق أي مضائق - مضائق ( شدائد ) صعبة . عانى الرجل الأمر : مارسه ، اشتغل به .
( 6 ) أول تلك الشروط لاجادة الانشاء .