- وقال في غادة جاءت إليه ذات ليلة :
يا ليلة قصرت بزورة غادة * سفرت فأغنى وجهها عن بدرها « 1 » ؛
حتّى إذا خافت هجوم صباحها * نشرت ثلاث ذوائب من شعرها « 2 » !
- وقال في الخمر :
وليلة بتّ أسقى في غياهبها * راحا تسلّ شبابي من يد الهرم « 3 » ؛
ما زلت أشربها حتّى نظرت إلى * غزالة الصبح ترعى نرجس الظلم « 4 » .
- وقال يهجو كحّالا ( طبيب عيون ) جاهلا :
دعوا الشمس من كحل العيون ، فكفّه * تسوق إلى الطرف الصحيح الدواهيا « 6 » ؛
فكم ذهبت من ناظر بسواده * وألقت بياضا خلفها ومآقيا « 5 » .
- وقال في الضنّ ( البخل ) بشعره على الناس :
لمن أبوح بشعري حين أنظمه * أم من أخصّ بما فيه من الزبد « 7 » ؛
إمّا جهول فلا يدري مواقعه ، * أو فاضل فهو لا يخلو من الحسد !
4 - * * فوات الوفيات 2 : 340 - 345 ؛ الوافي بالوفيات 5 : 228 - 235 ؛ العبر 5 : 351 ؛ شذرات الذهب 5 : 389 - 390 ؛ الأعلام للزركلي 8 : 18 .
هامش
( 1 ) قصرت : ظهرت قصيرة ( لأنه كان مسرورا في اجتماعه بمحبوبته ) . سفرت : كشفت عن وجهها .
أغنى : جعله يستغني ، أي لا يحتاج إلى شيء . وجهها : وجه المحبوبة . بدرها : بدر تلك الليلة .
( 2 ) في البيت تضمين من بيت المتنبي :نشرت ثلاث ذوائب من شعرها * في ليلة فأرت ليالي أربعا .( 3 ) بت ( قضيت الليل ) أسقى ( الخمر ) . الغيهب : الظلام . تسل شبابي من يد الهرم ( الشيخوخة ) :
تنقذ شبابي ، تحفظ علي شبابي .
( 4 ) ما زلت أشربها : ظللت أشرب الخمر حتى سكرت كثيرا . غزالة الصبح ( الشمس ) ترعى نرجس الظلم ( تأكل نجوم الليل ) : تخفيها ( حتى طلع النهار ) .
( 5 ) لا تتركوا هذا الكحال يداوي الشمس ، فان يده ( لجهله بالطب ) تأتي بالمصائب ( بالعمى ) إلى الطرف ( البصر ، العين ) الصحيح السليم ؛ ولو داوى الشمس لعميت : انطفأ نورها .
( 6 ) طبه أتلف سواد عيون كثيرة ( أعماها ) . وفي البيت تضمين من قول المتنبي :فجاءت بنا انسان عين زمانه * وخلت بياضا خلفها ومآقيا .البياض في العين والمؤق ( طرف العين ) لا يبصران .
( 7 ) الزبد ( بضم الزاي وفتح الباء ) جمع زبد وزبدة ( بضم الزاي فيهما ) : خلاصة الشيء .