3 - مختارات من آثاره
- جعل جلال الدين الروميّ لديوانه « مثنوي » ديباجة باللغة العربية جاء فيها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب المثنوي ، وهو أصول أصول أصول الدين في كشف أسرار الوصول واليقين ، وهو فقه اللّه الأكبر وشرع اللّه الأزهر وبرهان اللّه الأظهر ، « مثل نوره كمشكاة فيها مصباح » « 1 » يشرق إشراقا أنور من الإصباح . وهو جنان الحنان ذو العيون والأغصان منها عين تسمّى عند أبناء هذا السبيل سلسبيلا ، وعند أصحاب المقامات والكرامات خير مقاما وأحسن مقيلا . . . . .
( وقد ) اجتهدتّ في تطويل المنظوم المثنوي المشتمل على الغرائب والنوادر ، وغرر المقالات ودرر الدلالات ، وطريقة الزهاد وحديقة العبّاد ، ( في أن تكون جمله ) قصيرة المباني كثيرة المعاني . . . . .
- يتكلّم جلال الدين الرومي في مطلع ديوانه « مثنوي » على الناي . وهذا المطلع مشهور ، وقد نقله نفر كثيرون إلى اللغة العربية نثرا وشعرا . وقد سبق لي ( سنة 1366 ه - 1947 م ) أن نقلته عن اللغة الفارسية شعرا كما يلي ( والغاية من إثبات هذا النقل تبيان اتّجاه جلال الدين الرومي في شعره عامّة وفي ديوانه « مثنوي » خاصّة ) :
اسمع الناي ما يقصّ ويحكي . * هو يشكو من الفراق ويبكي .
قال : إنّي قطعت من قصباء * فبكى الناس كلّهم من غنائي « 2 » .
هات صدرا مقطّعا بالفراق * لأبثّ الآلام من أشواقي « 3 » .
كلّ من غاب عن ذويه وكيدا * رام عود الزمان حتّى يعودا « 4 » .
أنا في كلّ مجمع وفق أهله * في عسير الزمان أو في سهله .
إنّ سرّي ، يا صاح ، لحني يذيعه ؛ * غير أنّ الآذان لا تستطيعه .
هامش
( 1 ) كمشكاة فيها مصباح - عينا فيها تسمى سلسبيلا - خير مقاما وأحسن مقيلا . هذه اقتباس أو تضمين من القرآن الكريم .
( 2 ) القصباء : النبعة من القصب ، مكان ينبت فيه القصب بكثرة .
( 3 ) الآلام من أشواقي : التي سببتها أشواقي .
( 4 ) كيدا : فعل ماض مبني للمجهول من كاده ( مكر به ) .