تابع بهاء الدين طريقه إلى بغداد ولقي فيها المتصوف شهاب الدين أبا حفص عمر السهرورديّ ( ت 632 ه ) . وبعد أن حجّ انتقل إلى قونية ، سنة 623 ه ( 1226 م ) واستقرّ فيها ونال حظوة عند أهلها وحكّامها .
ويبدو أنّه ما كاد بهاء الدين ولد يستقر في قونية حتّى سافر جلال الدين إلى الشام في طلب العلم فمكث في دمشق وحلب نحو سبع سنوات لقي في أثنائها - في الأغلب - محيي الدين بن عربيّ ( ت 638 ه ) . ثمّ توفّي بهاء الدين ولد ، سنة 628 ه ( 1230 - 1231 م ) فخلفه جلال الدين في مجالس التدريس والوعظ .
وفي سنة 642 ه ( مطلع عام 1245 م ) وصل إلى قونية متصوّف كبير هو شمس تبريز أو شمس الدين التبريزيّ . ومع أن شمس تبريز لم يمكث في قونية سوى عامين أو ثلاثة ، ومع أنّنا لا نعلم متى التقى جلال الدين بشمس تبريز ولا كم طال لقاؤهما ، فإنّ أثر شمس تبريز في جلال الدين كان عظيما حتّى أنّ جلال الدين ترك علوم الظاهر ( الفقه والحديث والنحو ) ومال إلى التصوّف ميلة واحدة متطرّفة . ويبدو أنّ أهل قونية لم يكونوا راضين عن هذا التبدّل في حياة جلال الدين فازعجوا شمس الدين التبريزيّ عن قونية ثمّ لا نعلم ما انتهى إليه أمره . ولعلّ نفرا من أتباع جلال الدين قد قتلوا شمس الدين هذا ( 645 ه ) .
وأنشأ جلال الدين طريقة صوفية ، هي طريقة الدراويش « الدوّارين » ( الذين يقومون بالرقص في أثناء الذكر ) إحياء لذكرى شمس الدين التبريزي عرفت ( فيما بعد ) بالطريقة المولويّة أو الطريقة الجلالية . وقد كان جلال الدين شيخ ( رئيس ) هذه الطريقة إلى وفاته في قونية ، في الخامس من جمادى الثانية سنة 672 ه ( 17 / 12 / 1273 م ) .
2 - كان جلال الدين الروميّ فقيها حنفيّا وحكيما متفلسفا ثمّ انقلب بعد لقائه شمس تبريز صوفيّا منغمسا في الأحوال الصوفية ثمّ أسّس الطريقة المولوية الصوفية . وفي الثامنة والثلاثين من عمره بدأ فجأة يقول الشعر الوجداني الصوفيّ ارتجالا . وكان جلال الدين شاعرا مكثرا زادت أشعاره على أشعار نفر من أفذاد شعراء الفرس مجتمعين ( على أشعار الفردوسي وسعدي وحافظ مثلا مجموعة معا ) - مع أنّه كان يعيش في آسية الصغرى بعيدا عن موطن اللغة الفارسية .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 632
مساهمون: عمر فروخ
ص٦٣٢