- قصيدة غزلية ظاهرها بعيد عن المعاني الصوفية :
مرضي من مريضة الأجفان ، * علّلاني بذكرها علّلاني « 1 » .
هفت الورق بالرياض وناحت ؛ * شجو هذا الحمام ممّا شجاني « 2 » .
بأبي طفلة لعوب تهادى * من بنات الخدور بين الغواني « 3 » .
طلعت في العيان شمسا ، فلما * أفلت أشرقت بأفق جناني « 4 » .
يا طلالا برامة دارسات * - كم رأت من كواعب وحسان « 5 » -
بأبي ، ثم بي ، غزال ربيب * يرتعي بين أضلعي في أمان « 6 » .
ما عليها من نارها فهو نور ؛ * هكذا النور مخمد النيران !
يا خليليّ ، عرّجا بعناني * لأرى رسم دارها بعياني .
فإذا ما بلغتما الدار حطّا ؛ * وبها ، صاحبيّ فلتبكياني .
وقفا بي على الطلول قليلا * نتباكى ، بل أبك مما دهاني « 7 » .
الهوى راشقي بغير سهام ، * الهوى قاتلي بغير سنان « 8 » .
عرّفاني إذا بكيت لديها * تسعداني على البكا تسعداني « 9 » .
وأذكرا لي حديث هند ولبنى * وسليمى وزينب وعنان « 10 » ؛
ثم زيدا عن حاجر وزرود * خبرا عن مراتع الغزلان « 11 » .
هامش
( 1 ) من أسباب الجمال في النساء ذبول العينين فكأنهما مريضتان . عللاني بذكرها : اذكروها أمامي مرارا ( فيحدث لي أمل بأنني سألقاها ) .
( 2 ) هفا الطائر : خفق بجانحيه . الورق جمع ورقاء : الحمامة . شجو هذا الحمام شجاني : ان ما أبكى حمام الروض هو بعض ما عندي ما الحزن .
( 3 ) الطفلة ( بفتح الطاء ) المرأة اللينة الناعمة . بأبي طفلة : أبي فداء لها .
( 4 ) الجنان ( بفتح الجيم ) : القلب .
( 5 ) الطلال : الاطلال ( آثار البيوت بعد زوالها ) . رامة : اسم مكان . دارس : عاف ( ممحو الآثار ) .
( 6 ) بأبي ثم بي غزال ( امرأة جميلة ) : أنا وأبي فداء لغزال . ربيب : مربوب ( لا يزال في طور التربية والتنشئة ) ، صغير .
( 7 ) بل ابك مما دهاني ( أصابني من السوء والقسوة ) : دعني أبكي أو ابك أنت حزنا علي .
( 8 ) السنان : حديدة في رأس السهم أو الرمح ، سلاح .
( 9 ) تسعداني ؟ : هل تساعداني في البكاء ( هل تبكيان معي ، لأن بكاء كما معي يخفف بعض ما أشعر به من الحزن ) .
( 10 و 11 ) هند ولبنى وزينب وعنان أسماء نساء ( كناية عن الحب الإلهي ) . حاجر وزرود اسما مكانين ، كناية عن هذا العالم الذي تتجلى فيه عظمة اللّه ويتجلى فيه جمال اللّه .