لازم الشوّاء الحلبيّ حلقة تاج الدين أبي القاسم أحمد بن هبة اللّه بن سعد ابن سعيد بن المقلّد بن الجبرانيّ الحلبي ( ت 628 ه ) ، وكذلك عاشر تاج الدين أبا الفتح مسعود بن أبي الفضل النقّاش الشاعر المشهور وتخرّج عليه في عمل الشعر .
وكانت وفاته في حلب في 19 من المحرّم من سنة 635 ( 11 - 9 - 1237 م ) .
2 - كان الشوّاء الحلبيّ أديبا فاضلا متقنا لعلم العروض والقوافي ولعلوم الأدب واللغة ، وكان علم اللغة يغلب عليه ، كما كان حسن المحاورة . وكان شاعرا مجيدا مكثرا ولكنّ ديوانه ضائع . أما ما بقي لنا من شعره فالغالب عليه أنّه مقطّعات قصار . والشواء الحلبيّ كثير الإجادة في البيتين والثلاثة ، وفنون شعره المديح والغزل والنسيب وما يعرض في الحياة الجارية . ثمّ هو مغرم بإدخال المدارك النّحويّة في شعره .
3 - مختارات من شعره
- قال الشوّاء الحلبيّ في المديح :
فتى فاق الورى كرما وبأسا * عزيز الجار مخضرّ الجناب ؛ « 1 »
ترى في السلم منه غيث جود * وفي يوم الكريهة ليث غاب « 2 » .
إذا ما سلّ صارمه لحرب * أراك البرق في كفّ السّحاب « 3 » .
- وقال في شخص لا يكتم السرّ :
لي صديق غدا - وإن كان لا ين * طق إلّا بغيبة أو محال - « 4 »
أشبه الناس بالصّدى : إن تحدّث * ه حديثا أعاده في الحال .
هامش
( 1 ) الفتى : الرجل الشجاع الكريم . البأس : القوه . الجار : جاره عزيز ( مكرم ) لأنه يدافع عنه . مخضر الجناب ( المكان الذي يسكنه ) كناية عن الخصب والكرم .
( 2 ) غيث : مطر . الكريهة : الحرب . ليث غاب : أسد يحمي الغاب ( جمع غابة ) حيث يكون .
( 3 ) الصارم : السيف . البرق : لمع البرق ( كناية عن الضرب بالسيف وسرعة الضرب به ) . في القاموس ( 3 : 211 ) : البارق والإبريق : السيف . السحاب ( كناية عن الرجل الكريم الجواد ) . . . البرق في كف السحاب ( الشجاعة مع الكرم ) !
( 4 ) الغيبة : الكلام على الناس أو عن الناس ( في غيابهم ) بما يسوءهم . المحال : المستحيل ، المخالف للواقع وللعادة ( الذي يبدله ناقله ، يكذب فيه ) .