لديوان ابن الفارض شرحان مشهوران : شرح لبدر الدين الحسن بن محمد الدمشقيّ الصفّوريّ المشهور بالبورينيّ ( ت 1024 ه - 1615 م ) يقوم على اللغة والنحو والبلاغة ، ثم يتخطّى إلى المعاني الصوفية . والبوريني لم يشرح التائية الكبرى . وقد كان البوريني نفسه صوفيا معتدلا .
ثم هنالك شرح للشيخ عبد الغنيّ النابلسي ( ت دمشق 1143 ه ) : علّق النابلسيّ على شرح البوريني ثم أكّد المعاني الصوفية وأوغل في التفسير والتأويل . ولا غرو فلقد كان النابلسي متصوّفا مستغرقا .
3 - مختارات من شعره
- سائق الأظعان . . . . : قصيدة غزلية ذات معان صوفية معتدلة ، وهي مبنية على التغزّل بالحجاز وأهله ، منها :
سائق الاظعان - يطوي البيد طي - * منعما عرّج على كثبان طي .
وضع الآسي بصدري كفّه ، * قال : ما لي حيلة في ذا الهويّ « 1 » !
أوعدوني ، أو عدوني ، وامطلوا ؛ * حكم دين الحبّ دين الحبّ لي « 2 »
بل أسيئوا في الهوى أو أحسنوا ؛ * كلّ شيء حسن منكم لديّ .
لم يرق لي منزل بعد النقا ، * لا ولا مستحسن من بعد مي .
ما رأت مثلك عيني حسنا ، * وكمثلي بك صبّا لم تري .
نسب أقرب في شرع الهوى ، * بيننا من نسب من أبوي .
ليت شعري هل كفى ما قد جرى ، * مذ جرى ما قد كفى من مقلتيّ ؟
- هو الحب . . . . : قصيدة غزلية فيها إيغال وشيء من الوصول ومبدأ الاتّحاد ، منها :
هو الحبّ ، فاسلم بالحشا ، ما الهوى سهل * فما اختاره مضنى به وله عقل « 3 » ؛
وعش خاليا ، فالحبّ راحته عنا ، * واوّله سقم وآخره قتل .
هامش
( 1 ) الآسي : الطبيب . الهوي : المحب الصغير .
( 2 ) أوعدوني : فعل امر من أوعد : هدد . عدوني : فعل امر من وعد . الدين : العادة . من عادة الحب ان يحكم بان ديون الحب تمطل ولا يوفى بها .
( 3 ) المضنى : المريض الذي ينتكس مرة بعد مرة .