مدّة . ويبدو أن ذلك كلّه كان في مطلع القرن السابع للهجرة . ولمّا لم يستطع ابن المقرّب أن يبقى في وطنه آمنا مطمئنّا ذهب إلى بغداد . ثم انّه جعل يتردّد بين بغداد والموصل والبصرة والبحرين . وقد رأيناه سنة 605 ه ( 1208 - 1209 م ) في البحرين يمدح أميرها محمّد بن ماجد ( ديوان ص 15 ) . وفي سنة 606 ه كان منحدرا من بغداد إلى البصرة يحمل تجارة من الحديد ( ديوان ، ص 240 ) . ثم رأيناه مرارا ، بين سنة 613 وسنة 616 ه في بغداد . وفي سنة 617 ه كان في الموصل ( ديوان 433 ، 435 ) ومدح فيها الملك بدر الدين لؤلؤا ؛ وفي تلك السنة لقيه ياقوت الحمويّ صاحب معجم الأدباء في الموصل . .
ثم عاد ابن المقرّب إلى بغداد ومات فيها سنة 629 ه ( 1214 م ) .
2 - ابن المقرّب شاعر مكثر مجيد فصيح الألفاظ حتّى حينما تكثر الكلمات الغريبة أحيانا في بعض المقاطع من عدد من قصائده . وعلى قصائده عموما أثر المتنبّي خاصة وأثر أبي تمّام ، كما نرى عليها أيضا أثر نفر من الجاهليين منهم زهير والنابغة . وفنون ابن المقرّب المدح والهجاء والرثاء والفخر وشيء من النسيب والوصف .
3 - مختارات من شعره
- قال عليّ بن المقرّب قصيدة في مطلعها غزل منه :
بعثت تهدّد بالنوى وتوعّد ؛ * مهلا ، فإنّ اليوم يتبعه غد « 1 » :
لا تحسبي أنّ الشباب وشرخه * يبقى ، ولا أن الجمال يخلّد « 2 » ؛
عشر ويخلق شطر حسنك كلّه * ويذمّ ما قد كان منه يحمد « 3 » .
للّه أيام الصبا إذ دارنا * حجر القرى ، ولنا بأجلة معهد « 4 » .
هامش
( 1 ) بعثت : أرسلت ( المحبوبة ) . . . النوى : البعاد ، الفراق ( تهددني بأنها ستبتعد عني ) . توعد - تتوعد :
تهدد . اليوم يتبعه غد : تتبدل الحال .
( 2 ) شرخ الشباب : أول الشباب .
( 3 ) - ( بعد ) عشر ( سنوات ) سيخلق ( بضم اللام ، أو بضم الهمزة وبكسر اللام : يتغير ، يمتحي ، يزول ) . . . .
( 4 ) . . . إذ ( حينما كانت ) دارنا ( في ) حجر ( بفتح الحاء أو كسرها أو ضمها وبسكون الجيم ) : عاصمة البحرين . حجر القرى : أكبر القرى ( البلدان ) التي حول حجر . أجلة ( بفتح الهمزة أو كسرها مثل دجلة ) موضع باليمامة ( قا 3 : 327 ، راجع 374 ، السطر 12 ) . - نشتو في مكان ونصيف في مكان آخر .