تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شوكة القائد بالتفاف حاشية الخليفة حوله ثم خسر الوزير القميّ نفوذه كلّه حتّى قال - وكان يجيد نظم الشعر - عن نفسه :
وزير له من بأسه وانتقامه * بطيّ رقاع حشوها النثر والنظم كما تسجع الورقاء - وهي حمامة - * وليس لها نهي يطاع ولا أمر !
ولقد بلغ من حقد مؤيّد الدين القمّيّ على القائد مجاهد بن أيبك أن كاتب هولاكو « 1 » يمالئه ويجرّئه على احتلال بغداد . ولكنّ القمّيّ لم يمتّع بثمار خيانته قطّ ، فإنّ التتار أتباع هولاكو - لمّا استولوا على البلاد - جعلوا يعاملونه معاملة مهينة مزرية حتّى مات غمّا وغيظا في أوائل سنة 657 ه ( أوائل 1259 م ) . في هذه الأثناء كانت المملكة السلجوقية في أصفهان والإمارات السلجوقية في الشام والعراق قد انقرضت قبل نحو قرن أو قرن ونصف قرن من الزمن . وكذلك كانت إمارات الأتابكة - خلفاء السلاجقة في العراق والشام - قد انقرضوا في مدى ستّين سنة ، بين سنة 579 وسنة 639 للهجرة ( 1183 - 1242 م ) . وكذلك كان الأيوبيّون الذين خلفوا الفاطميّين في مصر والشام وخلفوا الاتابكة ( أتباع السلاجقة ) في العراق والشام قد انقرضوا قبل سنوات قليلة أو لم يبق منهم إلّا بقايا سيقضي عليها الاجتياح التتري ( المغولي ) المطلّ . وبما أن جحافل التتر لم تصل إلى آسية الصغرى ولا إلى مصر ، فانّ الأحوال في هذين القطرين لم يؤثّر عليها الاجتياح التتريّ تأثيرا ظاهرا . وأمّا الحجاز واليمن فقد كانا في هذه الفترة - كما كانا في الفترة السابقة - في معزل عن جميع الأحداث التي كانت تهزّ العراق بالاجتياح التتري وتهزّ الشام بالحروب الصليبية وبالاجتياح التتري معا .

الحروب الصليبية والدولة الأيوبية

في هذه الأثناء ( في النصف الأوّل من القرن السابع . للهجرة ) كانت حميّة الإفرنج الصليبيّين قد فترت وكانت الأرض التي كانوا يسيطرون عليها من ساحل الشام قد تقلّصت كثيرا . وزاد التنازع بين الصليبيّين واشتدّت الاضغان حتّى كان بعض الصليبيّين أحيانا يستنجد بالمسلمين على بعض الصليبيّين الآخرين .
هامش
( 1 ) راجع ، تحت ، ص 427 - 428 .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 426 | عمر فروخ