ولمّا استولى صلاح الدين على مصر ( 567 ه - 1171 م ) انتقل أبو الفتح البلطيّ إليها فعيّنه صلاح الدين مقرئا للقرآن الكريم وللنحو في جامع الفسطاط وأجرى له راتبا . ومات البلطيّ في 19 من صفر من سنة 599 ( 7 - 11 - 1202 م ) .
2 - كان أبو الفتح البلطيّ أديبا ملمّا بعدد من فنون الأدب من اللغة والنحو ( وكان يخلط بين المذهبين : البصري والكوفي ) والأخبار والتاريخ . وكانت له تصانيف منها : كتاب العروض الكبير - كتاب العظات الموقظات - كتاب النير في العربية - كتاب أخبار المتنبّي - كتاب المستزاد على المستجاد من فعلات الأجواد ( للتنوخي ) - كتاب علم أشكال الخط - كتاب التصحيف والتحريف - كتاب تعليل العبادات .
وكان البلطيّ شاعرا مولعا بالتأنّق والصناعة : له مقطوعة طويلة يجوز في قوافيها كلّها الرفع والجر والنصب ؛ وقد قلّد الحريريّ صاحب المقامات في الأبيات التي تقرأ طردا وعكسا . ثم له موشّحة سلك في قوافيها مسلكا غريبا ( راجع المختارات ) . وأكثر فنونه أغراض وجدانية ، وله شيء من الغزل والمدح .
3 - مختارات من شعره
- لأبي الفتح البلطيّ موشّحة بنى مطلعها على أربعة أحرف رويّ مختلفة :
غ ، ض ، ذ ، ظ ؛ ولكنّه التزم هذه الأحرف في جميع أقفال الأبيات :
ويلاه من روّاغ * بجوره يقضي « 1 » :
ظبي بني يزداذ * منه الجفا حظّي !
* * *
قد زاد وسواسي * مذ زاد في التيه .
لم يلق ، في « 2 » الناس ، * ما أنا لاقيه
من قيّم قاس * بالهجر يغريه .
أروم إيناسي * به ويثنيه .
هامش
( 1 ) الجور : الظلم .
( 2 ) في الأصل : من . - للمحبوب ( ظبي بني يزداذ ) قيم ( مؤدب ) بحثه على هجري والبعد عني .