وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى لذيذ لقائكم ترتاح
وارحمتا للعاشقين ! تكلّفوا * ستر المحبّة ، والهوى فضّاح
بالسرّ إن باحوا تباح دماؤهم ؛ * وكذا دماء البائحين تباح « 1 » !
صافاهم فصفوا له ، فقلوبهم * في نورها المشكاة والمصباح « 2 » .
فتمتّعوا ، والوقت طاب بقربهم : * راق الشراب ورقّت الأقداح .
لا ذنب للعشّاق إن غلب الهوى * كتمانهم ، فنما الغرام فباحوا .
سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها * لما دروا أنّ السماح زباح « 3 » .
ودعاهم داعي الحقائق دعوة * فغدوا بها ، مستأنسين ، وراحوا « 4 » .
لا يطربون لغير ذكر حبيبهم * أبدا ، فكلّ زمانهم أفراح « 5 » .
حضروا فغابوا عن شهود ذواتهم ؛ * وتهتّكوا لما رأوه وصاحوا « 6 » .
أفناهم عنهم - وقد كشفت لهم * حجب البقا - فتلاشت الأرواح « 7 » .
فتشبّهوا إن لم تكونوا مثلهم ؛ * إن التشبّه بالكرام فلاح !
4 - حكمة الاشراق مع تعليقات لصدر الدين الشيرازي ، شيراز 1313 - 1315 ه .
هياكل النور ، القاهرة ( صبري الكردي - مطبعة السعادة ) 1335 ه .
حيّ بن يقظان ( في مجموع ثلاث رسائل عنوانها حيّ بن يقظان - نشرها أحمد أمين ) ، القاهرة ( دار المعارف ) 1952 م .
مجموعة في الحكمة الإلهية ( عني بتصحيحه كوربين ) ، استانبول ( مطبعة المعارف ) 1945 م .
هامش
( 1 ) السر : حقيقة الألوهية .
( 2 ) المشكاة والمصباح : إشارة إلى قوله تعالى ( 24 : 35 ، سورة النور ) :« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ،الآية « ( المصباح : السراج المنير . المشكاة : العمود ، الكوة يوضع فيها السراج ) .
( 3 ) السماح : الكرم . رباح : ربح ( حينما يسمح المخلوق بنفسه حتى تتصل نفسه بالخالق - وتفنى عن وجودها الدنيوي - يكون في ذلك ربح له ! ) .
( 4 ) داعي الحقائق : حب الحقيقة ؛ اللّه . دعوة - دعوة إلى الاتصال به . غدا ( ذهب في الصباح ) وراح ( رجع في المساء ) - قضوا يومهم ( أيامهم ، حياتهم ) .
( 5 ) الحبيب في اصطلاح الصوفية عامة هو رسول اللّه . هنا هو اللّه .
( 6 ) حضروا ( في طور الولاية ) : شهدوا ( أدركوا ، بانت لهم ) حقيقة اللّه . غابوا عن شهود ذواتهم :
غفلوا عن وجودهم الانساني . تهتكوا : باحوا في أثناء نشوتهم الصوفية بما لا يجوز لهم أن يبوحوا به . صاحوا :
أعلنوا ذلك على جميع الناس ( مع أن هذا السر لا يطيقه الا خاصة الخاصة من الصوفية ) .
( 7 ) أفناهم عنهم : أنساهم اللّه وجودهم الانساني . كشفت لهم حجب البقاء : رفع لهم الستر الذي يحجب حقيقة الألوهية عن مدارك جمهور الناس . تلاشت الأرواح : فقد الجسم شعوره الدنيوي ( لأن صاحبه قد اتصل باللّه وأصبح مع اللّه واحدا بالعدد ) .