وكانت وفاة محيي الدين الشهرزوريّ في 14 جمادى الأولى سنة 586 « 1 » ( 20 - 6 - 1190 م ) .
2 - محيي الدين الشهرزوريّ شاعر محسن بعض الإحسان ، ويبدو أنّه شاعر مكثر . أما فنونه فهي الوصف والزهد ، وله شعر في التوحيد ( في اللّه ) وفي مدح الصحابة ، وقد رثى أباه بقصيدة طويلة . وكذلك كان كاتبا مترسّلا مجيدا .
3 - مختارات من شعره
- سقط الثلج في بغداد يوما ( بكثرة ) فقال محيي الدين الشهرزوري :
ولمّا شاب رأس الدهر غيظا * لما قاساه من فقد الكرام ،
أقام يميط عنه الشّيب عمدا * وينشر ما أماط على الأنام « 2 » !
- وقال في الحفاظ على الصديق :
إن تبدّلت بي سواي فإنّى * ليس لي ما حييت « 3 » منك بديل :
لي أذن - حتّى أناجيك - صمّا * ء ، وطرف - حتّى يراك - كليل « 4 » .
- وقال في الصّحابة رضي اللّه عنهم :
شموس إذا جلسوا في الدسوت * بدور إذا أظلم القسطل « 5 » ؛
غيوث إذا ضنّ قطر السماء * ليوث إذا زحف الجحفل « 6 » .
فكلّهم سادة للأنام * ولكن أبو بكر الأفضل .
وكلّهم صحب المصطفى * ولكن أبو بكر الأوّل « 7 » .
هامش
( 1 ) في الوافي بالوفيات ( 1 : 210 ) أن وفاته كانت في جمادى الآخرة من سنة 584 .
( 2 ) ماط وأماط : أبعد ، نحى الأنام : الناس ( صبغ الدهر شعره بالسواد حزنا على فقد الكرام ، فألقى بياض شعره على الناس فغطى هذا البياض جميع الدنيا ! ) .
( 3 ) ما حييت : ما بقيت حيا .
( 4 ) أناجيك : أخاطبك ( ولو سرا ) . طرف : عين ، بصر . كليل : ضعيف ، مريض ( لا يرى ) .
( 5 ) الدست : مجلس ذوي المصائب ( مجلس الوزير مثلا ) . القسطل : الغبار . ( هم أهل لأن يملئوا المناصب العالية ثم هم ينقذون الناس من المناصب والشدائد - إذا أظلم القسطل ) .
( 6 ) غيوث : أمطار ( كرماء ) . ضن : بخل . ليوث : أسود ( شجعان ) . الجحفل : الجيش الكثير في الحرب .
( 7 ) المصطفى : الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم . أبو بكر الأول : أول الذين دخلوا في الاسلام ثم كان صديقا للرسول قبل الاسلام .