وأرادت جميل صبري فرامت * مطلبا في الخطوب لا يستطاع « 1 » .
- مدح أسامة بن منقذ صلاح الدين الأيوبيّ بقصيدة منها :
أنا جاره ، ويد الخطوب قصيرة * عن أن تنال مجاور السلطان .
خضعت له صيد الملوك ، فمن برى * أقلامه غرر على التيجان « 2 » .
يا ناصر الإسلام - حين تخاذلت * عنه الملوك - ومظهر الإيمان ،
بك قد أعزّ اللّه حزب جنوده * وأذلّ حزب الكفر والطغيان .
لمّا رأيت الناس قد أغواهم الشئ * طان بالإلحاد والعصيان
جرّدت سيفك في العدى ، لا رغبة * في الملك بل في طاعة الرحمن ؛
فضربتهم ضرب الغرائب واضعا * بالسيف ما رفعوا من الصلبان « 3 » .
وغضبت للّه الذي أعطاك فص * ل الحكم غضبة ثائر حرّان « 4 » ؛
فقتلت من صدق الوغى « 5 » ، ووسمت * من نجّى الفرار بذلّة وهوان .
- كتب القاضي الفاضل « 6 » إلى أسامة بن منقذ رسالة ، فردّ عليه أسامة برسالة طويلة جاء فيها :
« . . . . وما عسى أن يقول مطريه ومادحه ، والفضل نغبة « 7 » من بحره الزاخر ، وقطرة من سحابه الماطر : تفرّد به فما له فيه من نظير ، وسبق من تقدّمه في زمانه الأخير . فتق عن البلاغة أكماما « 8 » تزيّنت الدنيا منها بالأعاجيب ، وأتى بآيات فصاحة كادت أن تتلى في المحاريب ؛ إذا استنطقت « 9 » ازدحمت
هامش
( 1 ) أرادت جميل صبري : أرادت ( المنايا ) أن تسلبني صبري .
( 2 ) الصيد جمع أصيد : متكبر ، ملك قوي . برى أقلامه ( ؟ ) . برى ( بفتح الباء ) : التراب . لعله يقصد برى ( بفتح الباء وسكون الراء وبالياء ) ؛ ولكن المعنى يظل غامضا . لعله يقصد من برى أقدامه : من تراب ( غبار حوافر خيله في الحرب ) .
( 3 ) الغرائب : الإبل التي تشذ في المرعى عن القطيع تضرب بالحجارة ( من بعيد ) حتى تعود إلى قطيعها في المرعى . وضع : هدم . رفع : بنى .
( 4 ) الحران : الشديد الحرارة ( شديد الرغبة في الانتقام ) .
( 5 ) من حارب بصدق وحماسة .
( 6 ) القاضي الفاضل كاتب منشئ بارع ، راجع ، تحت ، ص 411 .
( 7 ) أطرى يطرى : مدح . النغبة ( بضم النون ) : الجرعة ( من الماء أو اللبن ) .
( 8 ) الأكمام جمع كم ( هنا ) : كأس الزهرة ( الأوراق الخضر التي تضم الزهرة قبل تفتحها ) .
( 9 ) كادت أن تتلى في المحاريب ( كاد الناس أن يقرءوها في الصلاة - هذه مبالغة مذمومة ) . استنطقت ( بالبناء للمجهول ) نطق بها .