- وقال في الخمر ( أعتق : أقدم ) :
وفي دير مرّان خمّارة * من الروم في يوم سعنينها « 1 » ؛
سقتني على وجهها المشتهى * أرقّ وأعتق من دينها !
- وممّا يغنّى من شعر عرقلة الشاميّ ( وهو في النسيب ) :
عندي إليكم من الأشواق والبرحا * ما صيّر الجسم من فرط الضنا شبحا « 2 » .
أحبابنا ، لا تظنّوني سلوتكم ؛ * الحال ما حال ، والتبريح ما برحا « 3 » .
لو كان يسبح صبّ في مدامعه * لكنت أوّل من في دمعه سبحا « 4 » ،
أو كنت أعلم أنّ البين يقتلني * ما بنت عنكم ؛ ولكن فات ما ذبحا « 5 » .
- ومن شعره المشهور في الهجاء البارع ( وكان قد مدح بعضهم فأعطاه شيئا من الشعير ) :
يقولون : لم أرخصت شعرك في الورى ؟ * فقلت لهم : إذ مات أهل المكارم « 6 »
أجازى على الشعر الشعير ؛ وإنّه * كثير إذا استخلصته من بهائم !
- وله رباعيّات منها هذه ( في الخمر والنسيب ) :
لا راحة لي بغير شرب الراح * من ذي هيف يطوف بالأقداح « 7 » ؛
تبدو كالصبح ، وهو كالمصباح * سكران الطرف ذو فؤاد صاح .
4 - ديوان عرقلة الكلبي ( تعليق أحمد الجنديّ ) ، دمشق ( مجمع اللغة العربية ) 1970 م .
هامش
( 1 ) خمارة : امرأة تبيع الخمر . السعنين والشعنين والسعانين والشعانين : عيد للنصارى ( في الربيع ) .
( 2 ) البرح جمع برحة ( بضم الباء ) : الشدة والشر والداهية . فرط : كثرة ، زيادة . الضنا : السقم ، الضعف .
( 3 ) سلا : نسي . حال : تبدل ، تغير . التبريح : التعذيب . ما برحا : ما انتقل ، لم يتبدل ( ما زال موجودا ) .
( 4 ) الصب : المحب .
( 5 ) البين : البعاد ، الفراق ، بان : ابتعد . فات ما ذبح : المذبوح . لا يعود إلى الحياة ( بعادكم قتلني ، ولذلك لا أستطيع أن أعمل شيئا ) .
( 6 ) الورى : الناس ، البشر .
( 7 ) الراح : الخمر . الهيف : ضمور الخصر ، اعتدال القوام .