2 - كان ابن الخلّال كاتبا مترسّلا وشاعرا له غزل ووصف ورثاء . على أنّ شهرته إنّما هي في الكتابة ، فقد كانت له قواعد ( شخصية ) في الترسّل يكتب كما يشاء ، كما كان كثير الصناعة ربّما استغلّ عددا من اصطلاحات العلوم ليكسب صناعته قوّة وجدّة .
3 - مختارات من آثاره
- قال ابن الخلّال يصف شمعة :
وصحيفة بيضاء تطلع في الدجى * صبحا وتشفي الناظرين بدائها ؛
شابت ذوائبها أوان شبابها ، * واسودّ مفرقها أوان فنائها « 1 » :
كالعين في طبقاتها ودموعها * وسوادها وبياضها وضيائها !
- ومن غزله المملوء بالصناعة :
عذبت ليال بالعذيب خوالي ، * وحلت مواقف بالوصال حوالي « 2 » .
ومضت لذاذات تقضّى ذكرها * تصبي الحليم وتستهيم السالي « 3 » ؛
وجلت مورّدة الخدود فأوثقت * في الصبوة الخالي بحسن الخال « 4 » .
قالوا : سراة بني هلال أصلها ؛ * صدقوا ! كذاك البدر فرع هلال « 5 » .
- كتب ابن الخلّال سجلّا « 6 » بولاية شاور الوزارة للمرّة الثانية ( رجب 560 ه ) :
هامش
( 1 ) - تكون الفتيلة التي في قلب الشمعة بيضاء ( جديدة ، شائبة ) حينما تكون الشمعة جديدة ( كبيرة ، شابة ) ، ثم يسود مفرق الشمعة ( تلك الفتيلة عند رأسها ) حينما تحترق الفتيلة وتصغر الشمعة وتقارب أن تنتهي ( تفنى ) .
( 2 ) عذبت : أصبحت عذبة ( حلوة ) . العذيب : مكان في الحجاز ( كناية عن بلد المحبوب ، مكان الاجتماع به ) . خوال : ماضية . حلت : عذبت . بالوصال ( بالاجتماع بالمحبوب ) . حوالي جمع حالية : مزينة .
( 3 ) تصبي : تدعو إلى الصبا والحب . الحليم : العاقل . تستهيم : تحمل على الهيام ( بضم الهاء : الجنون في الحب ) . السالي : الناسي ، الغافل عن الحب ( لاشتغاله بأمر مهم أو لصغر سنه ، الخ ) .
( 4 ) جلت : أظهرت ، أبرزت . أوثقت : قيدت ( أسرت بحبها ) . في الصبوة : في الحب . الخالي ( الذي لا حب في قلبه ) و « الخالي » مفعول به من الفعل « أوثقت » . الخال : النقطة السوداء في الخد .
( 5 ) قالوا : هي من سراة ( وجهاء ) بني هلال ( قبيلة عربية ) . . . البدر ( القمر ليلة تمامه ) أيضا فرع من أصل هلال ( القمر في أول ظهوره ) .
( 6 ) السجل : المنشور أو المرسوم بتولية وزير الخ .