يبدو أنّ ابن الكيزاني قد ولد في الفسطاط ونشأ هنالك . ولا نعلم أين سمع الحديث من أبي الحسن عليّ بن الحسين بن عمر الموصليّ ومن أبي عليّ الحسن بن محمّد بن الحسن الجيليّ ، فلعلّه ارتحل عن مصر قبل أن يشتهر فيها .
كان ابن الكيزانيّ واعظا في القاهرة وعلى طريقة أهل التصوّف أسّس فرقة تعرف بالكيزانية كان لها أتباع كثيرون ، وخصوصا في حوف مصر ( تجاه بلبيس ) . وقد كان في الوقت نفسه معتزليّا يرى أن أفعال العباد قديمة ، كما كانت آراء له كثيرة تدلّ على أنه يأخذ برأي أهل السّنّة والجماعة .
توفّي ابن الكيزانيّ في مصر ، في التاسع من ربيع الأوّل من سنة 562 ه ( شتاء عام 1166 م ) في الأغلب .
2 - كان ابن الكيزاني مقرئا للقرآن راويا للحديث وعالما بأصول الدين وفروعه ( الفقه ) يأخذ بالرواية ويلجأ أيضا إلى النظر العقلي ( البراهين ) .
وكان أيضا واعظا حسن العبارة طليّ الكلام . ثم هو شاعر مكثر كان مشهورا في زمنه شهرة واسعة . ولكنّ شعره عاديّ لا تصنّع فيه ولا تأنّق ؛ ومعانيه مألوفة قريبة من أفهام العامة . وأكثر شعره الزهد ، وله شيء من الغزل على طريقة أهل التصوّف . وكان أيضا مصنّفا له كتابان في الوعظ والإرشاد اسم أحدهما كتاب الرقائق واسم الثاني مليك ( ؟ ) الخطب .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن الكيزانيّ في النسيب يشير إلى العزّة الإلهية على طريقة المتصوّفين :
وإنّي لأهوى ذكركم ، غير أنّني * أغار عليكم من مسامع جلّاسي .
عرفت بكم دهرا - وللعبد حرمة - * فلا تتركوني موحشا بعد إيناسي « 1 » !
- وقال في مثل ذلك :
تريد الهوى صرفا من الضرّ والبلوى ؛ * لعمرك ، ما هذي قضيّة من يهوى « 2 » .
هامش
( 1 ) موحشا : بعيدا عنكم . بعد ايناسي : بعد أن قربتموني فأصحب آنس بكم ( أجد لذة بقربي منكم ) .
( 2 ) صرفا من الضر : خاليا من الضر ( الضرر ، الأذى ، المرض الشديد الطويل الأمد ) . البلوى :
الابتلاء ( الامتحان والاختبار بالشدة والغم اللذين يبليان الجسم : يجعلانه نحيلا مهزولا ) .