مع أنني سيّرت فيك شواردا * كالدّرّ بل أبهى لدى من يفهم « 1 » .
وإذا المآثر عدّدت في مشهد * فبذكرها يبدأ المقال ويختم « 2 » .
وإذا تلا الراوون محكم آيها * صلّى عليك السامعون وسلّموا « 3 » !
- وله في الغزل والخمر :
كأنّ قدودهم أنبتت * على كثب الرمل قضبانها « 4 » .
حججنا بها كعبة للسرور * ترانا نمسّح أركانها « 5 »
فطورا أعانق أغصانها * وطورا أنادم غزلانها « 6 » ،
على عاتق ان خبت شمسنا * فضضنا عن الشمس أدنانها « 7 » :
كميت من الراح ، لكنّما * جعلنا من الراح فرسانها « 8 » .
يطوف بها بابليّ الجفو * ن يفضح خدّاه ألوانها « 9 » ؛
بكأس إذا ما علاها المزاج * أحال إلى التبر مرجانها « 10 » .
هامش
( 1 ) الشاردة : القافية تنزل في آخر البيت نزولا موافقا ( الشوارد هنا : القصائد الجياد ) . الدر : اللؤلؤ .
( 2 ) المأثرة ( بضم الثاء ) : العمل المجيد . في مشهد : في ملأ من الناس .
( 3 ) في هذا البيت مبالغة ممجوجة . يقول : إذا تلا ( قرأ ، أنشد ) الراوون ( رواة الشعر وحفاظه ) محكم آيها ( آياتها : أبياتها الجميلة ) . . . ( يشبه أبيات شعره بآيات القرآن ويشبه الممدوح بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم ) .
( 4 ) قدودهم : قاماتهم . الكثيب : المستدير من الرمل . القضيب : القسم الأعلى من جسم المرأة ( أجسامهن نحيلة ولكن أواسطهن ضخمة - وذلك مما كان يحبه أهل الجاهلية وأهل العصر الأموي في المرأة ) .
( 5 ) كان الجاهليون إذا طافوا بالكعبة تمسحوا بأركانها ( مسوا بأجسامهم جوانبها ) . يشبه النساء هنا بالكعبة .
( 6 ) أغصانها : نساؤها ذوات القامات الممشوقة . غزلانها : نساؤها الجميلات الحسان .
( 7 ) عاتق ( هنا ) : خمر . خبت شمسنا : خفت حرارتها . فضضنا ( أزلنا الغطاء ) عن الشمس ( الخمر ) الدن : خابية الخمر .
( 8 ) كميت ( حمراء اللون ) من الراح ( الخمر ) . الراح جمع راحة : الكف - هي راح ( خمر ) تمسك بها راحاتنا .
( 9 ) بابلي الجفون ( في عينيه سحر وفتنة - لأن بابل القديمة كانت مشهورة بالسحر وبالسحرة ) يفضح خداه ألوانها ( لون خديه أحسن احمرارا من لون الخمر ) .
( 10 ) المزاج ( مزج الخمرة بالماء ) أحال ( بدل لونها ) من المرجان ( اللون الشديد الحمرة ) إلى التبر ( الذهب القليل الحمر والكثير الاصفرار ) .