يحيى بن سلامة الحصكفي
1 - هو أبو الفضل معين الدين يحيى بن سلامة بن الحسين الخطيب الحصكفيّ ، ولد في طنزة ، وهي بليدة صغيرة في جزيرة ابن عمر ( شماليّ الشام والعراق ) ، سنة 459 ه ( 1067 م ) ونشأ في حصن كيفا . ثم إنه قدم إلى بغداد فدرس الأدب على الخطيب التبريزيّ ودرس الفقه . بعدئذ بارح بغداد إلى ميّافارقين فاستوطنها فأصبح خطيبها ومفتيها . وكانت وفاته سنة 551 ه ( 1156 م ) أو 553 ه ( ابن الأثير 11 : 239 ) .
2 - كان يحيى الحصكفي شاعرا وخطيبا ومترسّلا . وهو عظيم البراعة في شعره ونثره مقتدر في جميع أوجه الصناعة المعنوية والصناعة اللفظية له خطب مهملة ( غير منقوطة ) مع المبالغة في الترصيع والتجنيس . وشعره كثير الصناعة كنثره .
وهو يصرّف في شعره ونثره كثيرا من المعارف اللغوية والفقهية والفلكية وسواها .
وله ديوان خطب وديوان رسائل وديوان شعر ، وله كتاب المترادفات في القرآن .
3 - مختارات من شعره
- ليحيى الحصكفي خمسة أبيات مشهورة على أولها نفحة من أبي نواس :
أشكو إلى اللّه من نارين : واحدة * في وجنتيه ، وأخرى منه في كبدي ؛
ومن سقامين : سقم قد أحلّ دمي * من الجفون ، وسقم حل في جسدي ؛
ومن نمومين : دمعي حين أذكره * يذيع سرّي ، وواش منه بالرصد « 1 » ؛
ومن ضعيفين : صبري حين أندبه ، * وودّه - ويراه الناس طوع يدي .
مهفهف رقّ حتّى قلت من عجب * أخصره خنصري أم جلده جلدي « 2 » !
- ألبّ داعي الهوى وهنا فلبّاها * قلب أتاها ؛ ولولا ذكرها تاها « 3 » .
هامش
( 1 ) النمومان مثنى نموم ( النمام ) : الذي ينقل الاخبار من شخص إلى الآخر أو يذيع ما يريد الناس عادة كتمانه ( خصوصا التأريث : ما يذكي العداوة بين الناس ، وإغراء بعض الناس ببعض ) .
( 2 ) الواشي : الذي ينقل الكلام والاخبار ويزيد فيها ( بغية الاضرار بأصحاب تلك الأخبار ) . الرصد ( بفتح فسكون أو بفتح ففتح ) : المراقبة ، التربص ، انتظار الفرصة المؤاتية .
( 3 ) المهفهف : نحيف القوام . أخصره مثل خنصري في الدقة أم جلده مثل جلدي ( بفتح ففتح : صبري ) في الرقة والضعف ؟