( بفتح فسكون فضمّ ) .
وإذا نحن جئنا إلى صيغة « افتعل » قلنا من « سمع » استمع ، ومن « درج » استدرج ( فتبقى التاء هنا تاء لاعتدال البعد بين تاء « استفعل » والأحرف في « سمع » و « درج » ) . أما إذا أتينا إلى الفعل « صنع » فنحن لا نقول فيه « اصتنع » ( لبعد ما بين الصاد الأصلية والتاء في المخرج ) ، بل نقول : اصطنع ( لأنّ الطاء أقرب في التفخيم إلى الصاد ) ، إذ الموسيقى هنا تفضّل لفظ الطاء بعد الصاد على لفظ التاء بعد الصاد .
غير أن هذه القاعدة الموسيقيّة يختلف عملها بين أمّة وأمّة ، فإنّ الأحباش لا يرون بأسا في أن يقولوا : قول ( بفتح فتح ) ورمي ( بفتح فتح ففتح ) ، ونحن نقول : قال ورمى .
وفي هذا المجال من الموسيقى تختلف الأمم . إنّ اللاتين لم يكونوا يلفظون النون قبل الميم وقبل الباء ، بل كانوا يبدلونها « ميما » . ومثل ذلك يفعل الفرنسيّون والإنكليز « 1 » .
أمّا الإسبان فيقلبون النون ميما قبل صوت الباء ( مثل الفرنسيّين والإنكليز ) بينما هم يبقون النون نونا قبل الميم « 2 » :
والعرب يتركون النون نونا قبل الميم ( إذا توالتا في كلمة واحدة ، نحو « ينمو » . أمّا النون الساكنة فإنّها تقلب أحيانا ميما ( قبل الكلمة المبدوءة بميم ) أو ياء ( قبل الكلمة المبدوءة بياء ) في مثل « من مكان » أو
« مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ » ،
ونحو « ممّا » ( من ما ) « 3 » .
ويبدو أن الذال ( المعجمة : المنقوطة ) والثاء المثلّثة صوتان قديمان في اليونانية والعربية وفي الإيسلنديّة والدانمركية وفي البهلوية ( الفهلوية : الفارسية القديمة ) . ومع أنّ الثاء المثلّثة لا تزال في اليونانية والعربية والدانمركيّة ( مع اختلاف في القوّة والضّعف ) ، فإنّ الذال المعجمة لا تزال ظاهرة في العربية والإيسلنديّة والإنكليزيّة .
هامش
( 1 )Immediat ( e ) , important , imbecile .( 2 )Inmediato , Inmenso .( 3 ) هذا يقال له في التجويد ( قراءة القرآن الكريم ) : ادغام بغنّة .