والعجز أن أترك الأوطار مقبلة ، * حتّى إذا أدبرت حاولتها طلبا .
أصبحت في قبضة الأيام مرتهنا * نائي المحلّ طريدا عنه مغتربا ،
كخائض الوحل - إذ طال العناء به - * فكلّما قلقلته نهضة رسبا !
عندي عزائم رأي لو لقيت بها * صرف الزمان لولّى ممعنا هربا .
لا تلح في طلب العلياء ذا كلف ؛ * فقلّما اعتب المشتاق من عتبا « 1 » !
هي القوافي ، فان خطب تمرّس بي * فهنّ ما شاء عزمي من قنا وظبا « 2 » ؛
تفيّأت ظل فخر الملك واغتبطت ، * بحيث حلّ عقال المزن فانسكبا ،
من معشر طالما شبّوا بكل وغى * نارا تظلّ أعاديهم لها حطبا .
إن الزمان برت عودي نوائبه ، * فما أعدّ به نبعا ولا غربا « 3 » .
فما سخا العزم بي الا إليك ، ولا * وقفت الا عليك الظنّ محتسبا .
يا ربّ أجرد ورسيّ سرابله * تكاد تقبس منه في الدجى لهبا « 4 » ،
إذا نضا الفجر عنه صبغ فضته * أجرى الصباح على أعطافه ذهبا .
جمّ النشاط إذا ظنّ الكلال به * رأيت من مرح في جدّه لعبا .
يرتاح للجري في إمساكه قلقا * حتّى كأن له في راحة تعبا .
يطغى مراحا فيعتنّ الصهيل له * كالبحر جاش به الآذيّ فاصطخبا « 5 » .
رفقا بنا ، آل عمّار ، إذا طلعت * خيل السماح على سرح الثنا سربا « 6 » .
لأشكرنّ زمانا كان حادثه * وغدره بي إلى معروفكم سببا !
- ولابن الخيّاط في النسيب :
هامش
( 1 ) المحب ( للعلياء ) لا يرضى عمن يلومه ( أو ينصحه في الاقلال من بذل الجهد ) .
( 2 ) القوافي : القصائد . القنا جمع قناة : الرمح . الظبا ( بالضم ) جمع ظبة ( بضم ففتح ) : طرف السيف .
- القصائد عدتي في الحياة والكفاح ، هي لي كالرماح والسيوف للمحارب .
( 3 ) مصائب الدهر قطعت من عودي ( عزيمتي ) فأصبحت ضعيفا عن احتمالها . النبع والغرب شجران تصنع من فروعهما الرماح لصلابتهما .
( 4 ) الاجرد : الحصان القليل الشعر ( إشارة إلى أصالته ) . ورسي : أحمر . سرابله : ثيابه ( جلده ) .
( 5 ) المراح : النشاط الذي يبعث على الحركة . اعتن : علا صوته . جاش : اضطرب . الآذى : الموج .
اصطخب : اشتد ، تلاطم ( الموج ) .
( 6 ) . . . . طلعت خيلكم سربا ( جماعات ) على شجر مديحي ( لم أكن أنتظر مثل هذه العطايا منكم كثرة وقيمة ) .